قد كان للدين شمساً يستضاء به * محمّد ذو المزايا طاهر الشيم
سقى ثراه وهنّاه الكرامة والري * حان والروح طرّاً بارئ النسم
وبقي بعد السيّد محمّد بقدر تفاوت ما بينهما من السنّ تقريباً ، وكان مدّة حياتهما إذا اتّفق سبق أحدهما إلى المسجد وجاء الآخر يقتدي به في الصلاة ، بل كان كلّ منهما إذا صنّف شيئاً عرضه على الآخر ليراجعه فيتّفقان فيه على ما يوجب التحرير . وكذا إذا رجّح أحدهما مسألة وسأل عنها الآخر يقول : ارجعوا إليه فقد كفاني مؤنتها .
قال صاحب أمل الآمل في أحوال السيّد محمّد بن عليّ الموسوي صاحب المدارك :
كان فاضلًا متبحّراً ماهراً ، محقّقاً مدقّقاً ، زاهداً عابداً ، ورعاً فقيهاً ، محدّثاً كاملًا ، جامعاً للفنون والعلوم ، جليل القدر عظيم المنزلة ، قرأ على أبيه وعلى مولانا أحمد الأردبيلي وتلامذة جدّه لُامّه الشهيد الثاني .
وكان شريك خاله الشيخ حسن في الدرس ، وكان كلّ منهما يقتدي بالآخر في الصلاة ويحضر درسه ، وقد رأيت جماعة من تلامذتهما . له كتاب مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام خرج منه العبادات في ثلاث مجلّدات فرغ منه سنة 998 وهو من أحسن كتب الاستدلال ، وحاشية الاستبصار ، وحاشية التهذيب ، وحاشية على ألفيّة الشهيد ، وشرح المختصر النافع ، وغير ذلك « 1 » انتهى .
توفّي الشيخ حسن - رحمه اللَّه تعالى - بجبع في مفتتح المحرّم سنة 1011 ( ياغ ) ورثاه ورثى السيّد محمّد الشيخ نجيب الدين عليّ بن محمّد بن مكّي العاملي الجبعي بقصيدة منها قوله :
أسفاً لفقد أئمّة لفواتهم * أيدي الفضائل والعلى جذّاء
هم غرّة كانت لجبهة دهرنا * ميمونة وضاحة غرّاء
إن عدّ ذو فضل وعلم زاخر * فهم لعمري القادة العلماء
أو عدّ ذو كرم وفضل شامخ * فهم لعمري السادة الكرماء
حبران مالهما وحقّك ثالث * فاعلم بأنّ الثالث العنقاء
هامش
( 1 ) أمل الآمل 1 : 167