الحائريّة ، وابن نما بعد هذا التاريخ بسنة ، وكذا ابن مُعيّة بعده بسنة . . . إلى غير ذلك ، ومن تأمّل في طرق إجازات علمائنا - على كثرتها وتشتّتها - وجدها جلّها أو كلّها تنتهي إلى هذا الشيخ المعظّم .
ونقل عنه رحمه الله قال في إجازته لابن الخازن : وأمّا مصنّفات العامّة ومرويّاتهم فإنّي أروي عن نحو أربعين شيخاً من علمائهم بمكّة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم عليه السلام « 1 » انتهى .
ومن تأمّل في مدّة عمره الشريف - وهو اثنان وخمسون - ومسافرته إلى تلك البلاد وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعيّة وأنظاره الدقيقة وتبحّره في الفنون العربيّة والأشعار والقصص النافعة - كما يظهر من مجاميعه - يعلم أنّه من الّذين اختارهم اللَّه لتكميل عباده وعمارة بلاده ، وأنّ كلّما قيل أو يقال في حقّه فهو دون مقامه ومرتبته .
وكان رحمه الله جيّد التصانيف ، وتصانيفه مشهورة ، منها : الذكرى ، والدروس الشرعيّة في فقه الإماميّة ، وغاية المراد في شرح نكت الإرشاد ، وكتاب البيان ، والباقيات الصالحات ، واللمعة الدمشقيّة ، والألفيّة ، والنفليّة ، والأربعون حديثاً ، وكتاب المزار ، وخلاصة الاعتبار في الحجّ والاعتمار ، والقواعد . . . وغير ذلك .
وله شعر جيّد ومن شعره :
عظمت مصيبة عبدك المسكين * في نومه عن مهر حور العين
الأولياء تمتّعوا بك في الدجى * متهجّداً بتخشّع وحنين
فطردتني عن قرع بابك دونهم * أترى لعظم جرائمي سبقوني
أوجدتهم لم يذنبوا فرحمتهم * أم أذنبوا فعفوت عنهم دوني
إن لم يكن للعفو عندك موضع * للمذنبين فأين حسن ظنوني
وله أيضاً :
غنينا بنا عن كلّ من لا يريدنا * وإن كثرت أوصافه ونعوته
ومن صدّ عنا حسبه الصدّ والقلا * ومن فاتنا يكفيه أنّا نفوته
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 104 190