أنّ من حفظها وأدمن قراءتها ضمنت له الجنّة على اللَّه تعالى « 1 » .
ومن أشعاره القصيدة المذهّبة الّتي شرحها علم الهدى الشريف المرتضى - رضي اللَّه تعالى عنه - حكي أنّه سمعها مروان بن أبي حفصة فقال لكلّ بيت : سبحان اللَّه ما أعجب هذا الكلام « 2 » .
ويعجبني أن أذكر من القصيدة الأبيات الّتي تضمّن معجزة أمير المؤمنين عليه السلام في الماء الّذي أظهره في مسيره إلى صفّين وسقى أصحابه لمّا لحقهم العطش الشديد ولم يجدوا الماء ، وهذه من معجزاته المشهورة وقد ذكرها العلماء في كتبهم حتّى الخطيب ذكرها في ج 12 من تاريخ بغداد ص 305 . وكفى في اعتبارها نظم السيّد الحميري إيّاها في القصيدة المذهّبة المعروفة في أيّام المحدّثين وكثرتهم وقربهم بزمان صدور المعجزة وعدم إنكارهم عليها .
قال الثوري فيما يحكى عنه : لو قرأت القصيدة الّتي فيها : « إنّ يوم التطهير يوم عظيم » على المنبر ما كان بذلك بأس - أي أنّها تدخل في باب نقل الحديث في بيان الفضل - ويزيدها اعتباراً شرح السيّد الشريف المرتضى عليها فلا ينبغي لأحد الشكّ فيها قال رحمه الله :
ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلا في موكب
حتّى أتى متبتّلًا في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب
تأتيه ليس بحيث يلقي عامر * غير الوحوش وغير أصلع أشيب
فدنا فصاح به فأشرف ماثلا * كالنسر فوق شظية من مرقب
هل قرب قائمك الّذي بوّأته * ماء يصاب فقال ما من مشرب
إلّا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا وقيّ سبسب
فثنى الأعنّة نحو وعث فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب
قال : اقلبوها انّكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب
فاعصوصبوا في قلعها فتمنّعت * منهم تمنّع صعبة لم تركب
حتّى إذا أعيتهم أهوى لها * كفا متى ترد المغالب تغلب
هامش
( 1 ) البحار 47 : 329
( 2 ) ريحانة الأدب 3 : 118