غرّتها ، وبكاه الأفاضل مع الفضائل ، ورثاه الأكارم مع المكارم ، على أنّه ما مات من لم يمت ذكره ، ولقد خلد من بقي على الأيّام نظمه ونثره واللَّه يتولّاه بعفوه وغفرانه ، ويحييه بروحه وريحانه ، فلمّا قضى نحبه حضر الوزير فخر الملك وجميع الأعيان والأشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه . ومضى أخوه السيّد المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد جدّه موسى بن جعفر عليه السلام لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى جنازة أخيه ، ودفنه وصلّى عليه فخر الملك أبو غالب « 1 » . ومضى بنفسه آخر النهار إلى السيّد المرتضى إلى المشهد الكاظمي فألزمه بالعود إلى داره « 2 » .
ورثاه أخوه المرتضى رحمه الله بأبيات منها قوله :
يا للرجال لفجعة جذمت يدي * وددت لو ذهبت عليَّ برأسي
ما زلت أحذر وردها حتّى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمناً فلمّا صممت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي
للَّه عمرك من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأدناس « 3 »
ورثاه تلميذه مهيار الديلمي بقصيدة منها قوله :
بكر النعي من الرضي بمالك * غاياتها متعوّداً قدامها
كلح الصباح بموته عن ليلة * نفضت على وجه الصباح ظلامها
بالفارس العلوي شقّ غبارها * والناطق العربي شقّ كلامها
سلب العشيرة يومه مصباحها * مصلاحها عمّالها علّامها
برهان حجّتها الّتي بهرت به * أعداءها وتقدّمت أعمامها
قال السيّد الأجلّ السيّد عليّ خان رحمه الله في أنوار الربيع : وشقّت هذه المرثية على جماعة ممّن كان يحسد الرضيّ - رضي اللَّه تعالى عنه - على الفضل في حياته أن يرثى بمثلها بعد وفاته ، فرثاه بقصيدة أخرى مطلعها في براعة الاستهلال كالأولى وهو :
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 : 48 ، الرقم 639
( 2 ) الوافي بالوفيات 2 : 378
( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 : 41 ، الغدير 4 : 211