في كلّ ليلة إحدى عشر مرّة ، فقلت ذلك ، فوقع في قلبي حلاوة ، فلمّا كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علّمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنّه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لها حلاوة في سرّي . ثمّ قال لي خالي يوماً : يا سهل من كان اللَّه معه وهو ناظر إليه وشاهده يعصيه ؟ إيّاك والمعصية فكان ذلك أوّل أمره « 1 » .
وسكن البصرة زماناً وعبّادان مدّة . وتوفّي بالبصرة سنة 283 « 2 » وتقدّم في التستري ذكره .
ذو الودعات
يزيد بن ثروان القيسي
المعروف بهبنّقة - بفتح الهاء والموحّدة والنون المشدّدة -
277 وكان أحمقاً يضرب بحمقه المثل ، فيقال : « أحمق من هبنّقة » ويقال له ذو الودعات ، لأنّه جعل في عنقه قلادة من ودعة وعظام وخزف - الودعة ويحرّك خرز بيض تخرج من البحر بيضاء شقّها كشقّ النواة تعلق لدفع العين - وهو ذو لحية ، طويلة فسئل عن ذلك فقال : لأعرف بها نفسي ولئلّا أضلّ ، فبات ذات ليلة وأخذ أخوه قلادته فتقلّدها ، فلمّا أصبح ورأى القلادة في عنق أخيه قال : أخي أنت أنا فمن أنا ؟
ويحكى من حمقه أيضاً : أنّه قد شرد له بعير فقال : من جاء به فله بعيران ، فقيل له :
أتجعل في بعير بعيرين ؟ فقال : إنّكم لا تعرفون حلاوة الوجدان ، فنسب إلى الحمق لهذا السبب وسارت به الأشعار ، وله حكايات في الحمق « 3 » . وتقدّم في أبو الفتوح العجلي حكاية من حمق عجل بن لجيم يشبه ذلك .
أقول : قد وردت روايات في التحذير عن مجالسة الأحمق ومصاحبته ومخالطته ، وروي عن عيسى بن مريم عليه السلام قال : داويت المرضى فشفيتهم بإذن اللَّه وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن اللَّه وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن اللَّه ، وعالجت الأحمق فلم أقدر على
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 2 : 33 - 34
( 2 ) وفيات الأعيان 2 : 150 ، الرقم 265
( 3 ) راجع مجمع الأمثال 1 : 227