وكانت الفارعة أخت الوليد بن طريف بن الصلت الشيباني الشاري تسلك سبيل الخنساء في مراثيها لأخيها ، فرثت أخاها الوليد الّذي قتله مزيد بن زائدة الشيباني بأمر الرشيد بقصيدة منها قولها :
بتلّ نهاكى رسم قبر كأنّه * على جبل فوق الجبال منيف
تضمّن مجداً عد ملياً وسؤدداً * وهمّة مقدام ورأي حصيف
فيا شجر الخابور مالك مورقاً * كأنّك لم تحزن على ابن طريف
فتى لا يحبّ الزاد إلّا من التقى * ولا المال إلّا من قنا وسيوف
فقدناك فقدان الشباب وليتنا * فديناك من فتياننا بألوف
وما زال حتّى أزهق الموت نفسه * شجا لعدوّ أو نجا لضعيف
فإن يك أرداه يزيد بن مزيد * فربّ زحوف لفّها بزحوف
عليه سلام اللَّه وقفاً فإنّني * أرى الموت وقاعاً بكلّ شريف « 1 »
الخوّاص
أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل
237 كان من أهل سرّ من رأى وهو أحد شيوخ الصوفيّة ، وممّن يذكر بالتوكّل ، وكثرة الأسفار إلى مكّة وغيرها على التجريد .
يحكى عن الفرغاني أنّه قال : كان إبراهيم الخوّاص مجرّداً في التوكّل يدقّق فيه وكان لا يفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض ، فقيل له : يا أبا إسحاق لم تحمل هذا وأنت تمنع من كلّ شيء ؟ فقال : مثل هذا لا ينقض التوكّل ، لأنّ للَّه سبحانه علينا فرائض والفقير لا يكون عليه إلّا ثوب واحد فربما يتخرّق ثوبه فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته ، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته ، وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط فاتّهمه في صلاته . قيل : توفّي سنة 291 ( رصا ) « 2 » . والخوّاص : نسبة إلى الخوص ، ولعلّه قيل له : الخوّاص ، لقصّة له في عمله الخوص ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 : 85 - 86 ، الرقم 742
( 2 ) تاريخ بغداد 6 : 7 - 10 ، الرقم 3036