الرؤساء ، تقدّم إلى الخطباء والوعّاظ أن لا يرووا حديثاً حتّى يعرضوه عليه ، فما صحّحه أوردوه ، وما ردّه لم يذكروه ، وأظهر بعض اليهود كتاباً ادّعى أنّه كتاب رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله بإسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة ، وذكروا أنّ خطّ عليّ عليه السلام فيه ، وحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء فعرضه على الخطيب فتأمّله ، وقال : هذا مزوّر ، قيل :
من أين ؟ قال : فيه شهادة معاوية وهو أسلم عام الفتح وفتحت خيبر سنة 7 ، وشهادة سعد بن معاذ ومات يوم بني قريظة قبل خيبر بسنتين ، فاستحسن ذلك منه « 1 » انتهى .
وعن طبقات الشافعيّة للإسنوي قال : بلغت مصنّفات الخطيب نيّفاً وخمسين مصنّفاً ، منها : الجهر بالبسملة ، وكان يتلو في كلّ يوم وليلة ختمة ، وكان حسن القراءة ، جهوري الصوت ، حسن الخطّ .
خرج من بغداد في فتنة أرسلان التركي الخارج على الخليفة ، فورد دمشق سنة 451 وأقام بها إلى سنة سبع ، وذلك في دولة العبيديّين خلفاء مصر المعروفين بالفاطميّين ، والأذان بدمشق يومئذ « حيّ على خير العمل » وهمّ متولّي البلد بقتله فذهب إلى صور « 2 » انتهى .
حكي في سبب همّ متولّي البلد بقتله أنّه كان يختلف إليه صبيّ مليح ، فتكلّم الناس في ذلك فبلغ أمير البلد القصّة فهمّ به .
وللخطيب من الأشعار قوله :
إن كنت تبغي الرشاد محضاً * لأمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها * إنّ الهوى جامع الفساد « 3 »
وله أيضاً :
لا تغبطنّ أخا الدنيا لزخرفها * ولا للذّة وقت عجّلت فرحا
فالدهر أسرع شيء في تقلّبه * وفعله بيّن للخلق قد وضحا
كم شارب عسلًا فيه منيته * وكم تقلّد سيفاً من به ذبحا « 4 »
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 : 280 .
( 2 ) الطبقات للإسنوي : لا توجد عندنا
( 3 ) تذكرة الحفاظ 3 : 1145
( 4 ) معجم الأدباء 4 : 25