كان شيخ وقته وفريد عصره في الزهد والتصوّف ، صحب خاله السريّ السقطي ، وصحبه أبو العبّاس بن سريج الفقيه الشافعي المشهور . له كلمات معروفة في الحقيقة .
يحكى عنه قال : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها ، قيل له : وما هي ؟ قال :
مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغنّي من دار فأنصتَّ لها ، فسمعتها تقول :
إذا قلت : أهدى الهجرُ لي حُلل البلى * تقولين لولا الهجر لم يطب الحبّ
وإن قلت : هذا القلب أحرقه الهوى * تقولي بنيران الهوى شرف القلب
وإن قلت : ما أذنبت قلت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب
فصعقت وصحت .
توفّي ببغداد سنة 297 ( رصز ) ودفن في المقبرة الشونيزيّة يعني مقابر قريش عند خاله السريّ « 1 » .
روى الخطيب عن جعفر الخلدي قال : رأيت الجنيد في النوم فقلت له : ما فعل اللَّه بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرسوم ، وما نفعنا إلّا ركعات كنّا نركعها في الأسحار « 2 » .
وكان يبيع الزجاج ، فلذلك يقال له : القواريري .
وخاله أبو الحسن السريّ بن المغلس السقطي أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ، وكان تلميذ البشر الحافي والمعروف الكرخي ، وكان أستاذ ابن أخته الجنيد .
وينقل عن الجنيد أنّه قال : رفع السريّ إليَّ رقعة وقال : هذه لك خير من سبعمائة قصّة أو حديث يعلق « 3 » فإذا فيها :
ولمّا ادّعيت الحبّ قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك الكواسيا
فما الحبّ حتّى يلصق الجلد بالحشا * وتذبل حتّى لا تجيب المناديا
وتنحل حتّى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا « 4 »
وكان ممّن عاصره أبو زكريا يحيى بن معاذ الرازي الواعظ أحد رجال الطريقة ، ذكره
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 323 - 325 ، الرقم 140
( 2 ) تاريخ بغداد 7 : 248 ، الرقم 3739
( 3 ) في شذرات الذهب : سبعمائة فضّة
( 4 ) شذرات الذهب 2 : 127