ثم في يوم سفره أنابني وقال وكتب لي : بأني قد جعلتك نائبا عني وخليفتي بعدي ، وأجازني بمؤلفاته خصوصا وبكل ما تجوز له روايته إجازة عامة عن والده سيدي عبد الكبير بن السيد محمد الكتاني ، المتولد في سنة 1267 ه - كما ذكرنا في ترجمته في حرف العين « 1 » - ، عن مشايخه ؛ منهم والده السيد محمد بن عبد الواحد - الذي تقدم ذكره وترجمته « 2 » - .
وفي سنة . . « 3 » تولى عرش المملكة السلطان عبد الحفيظ ، كان المترجم ممن بايعه ، وكان للمترجم نفوذ عند العرب فخاف منه ، بل غض من قدره وضيّق عليه ، فقلّت الوفود عليه ، فخرج من فاس في صفر سنة 1327 ه قاصدا بلاد البربر هو وولده وأخوه ووالدهما وكافة عائلته ، فقامت قيامة السلطان ، وبعث الخيل في إثره إلى القبائل ، وأعطاه الأمان وأرجعه من الطريق ، فاغترّ شيخنا المترجم بذلك فما قدّر كان . فلما رجع وقاربوا فاس مع القبائل تلقتهم كتيبة من خيل السلطان ، فألقوا القبض عليهم وصفدوهم في الحديد ، ووصلوا فاس عشية الثلاثاء فاتح ربيع الأول الأنور ، فأمر بسجنهم جميعا حتى النساء والصبيان ، ثم صدر الأمر بتسريح النساء والصبيان وبعض خدمهم ، وبقي هو وولده وأخوه ووالدهما في مشور أبي الخصيصات من فاس الجديدة مدة ، ثم ثارت قبيلة بني مطير أمر بجلد المترجم إلى أن أغمي عليه ، وسحب إلى بنيقة ، أفرد فيها فمات شهيدا فريدا صبيحة يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الثاني سنة 1327 ه ، ودفن عشية يومه بمقبرة باب السالمة ، وطمس قبره ، رحمه اللّه ، آمين .
هامش
( 1 ) ترجمة رقم : ( 624 ) .
( 2 ) ترجمة رقم : ( 1306 ) .
( 3 ) لم تذكر السنة في الأصل .