باريس للتبحر في العلوم الطبية وغيرها ، انتخبه كلوت بيك مع أحد عشر من نجباء التلامذة الذين كانوا قد تمموا دراسة الطب ، وكان بعضهم قد بلغ رتبة اليوزباشي .
وكان مرتب المترجم مائة وخمسين غرشا ، فترك لوالدته خمسين ، وأبقى لنفسه المائة ، فدخل مدرسة باريس وبذل غاية جهده في تحصيل العلوم الطبية والجراحية ، وشهد له جميع خوجاتها بالفوقان على من معه ، مع كونه أصغرهم .
ولما تمموا جميع امتحاناتهم في مدرسة الطب ولم يبق عليهم سوى تأليف رسالة طبية ، ندبوا إلى مصر غلطا بدون أمر العزيز ، [ فأمر ] « 1 » بعودهم ثانيا إلى باريس ليتحصلوا على الشهادة اللازمة ، فكان المترجم ممن رجع ، وألّف هناك رسالة طبية في « الرمد الصديدي المصري » ، وتحصل على الشهادة ، وعاد إلى مصر في سنة 1838 مسيحية ، فألحق باسبتالية قصر العيني « 2 » بوظيفة باش جراح ، وخوجة في العمليات الجراحية كبرى وصغرى ، والتشريح الجراحي برتبة صاغقول أغاسي ، ثم بعد قليل أعطي رتبة البيكباشي .
هامش
( 1 ) في الأصل : فأمرهم . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 11 / 84 ) .
( 2 ) قصر العيني : أقدم المستشفيات العاملة في الجمهورية العربية المتحدة ، كان قصرا للعيني من أثرياء المماليك ، ثم آل لإبراهيم بك الكبير من زعماء مصر نهاية القرن الثامن عشر . وقد أنشأ فيه محمد علي باشا مدرسة للطب ومستشفى بعد نقلهما من أبي زعبل ، وقد أدخلت عليه تعديلات كثيرة ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 1384 ) .