وفي سنة 1298 ه تعين ناظرا للجهادية ، مع بقاء نظارة الأوقاف في عهدته ، ثم بعده استعفى منهما ؛ إذ أحسّ بسوء ظن الخديوي فيه واتّهامه بالاتفاق مع الضباط ، ودعي بعد ذلك أن يكون رئيسا لنظارة الجهادية ، وذلك في زمن وزارة شريف باشا نالي ، وأجاب أنه قد عقد النية أن لا يتقلد خدمة الحكومة ما دام لرجال العسكرية سلطة تعلو سلطة القانون ، فألحّ عليه الوزير شريف باشا فلم يقبل ، حتى دعاه الخديوي ونفى له سوء ظنه ، فقبل .
ولما سقطت وزارة شريف باشا سنة 1299 ه تعيّن هذا المترجم رئيسا للوزارة ، ثم استعفى في رجب من سنته ، واعتزل خدمة الحكومة .
ولما شبت الثورة العرابية واحتلّ الإنجليز أودع مع عرابي باشا في سجن العباسية ، ثم نفي إلى جزيرة سيلان « 1 » ، وأقام هناك سبعة عشر عاما ، فعفى عنه سمو الخديوي عباس باشا حلمي الثاني ، واختصه بإعادة حقوقه إليه ورتبه .
وتوفي في 5 شوال المكرم سنة 1322 ه اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف ، رحمه اللّه ، آمين .
ومن آثاره : « مختارات البارودي » رتبه في سبعة أبواب ، عدا أشعاره ، ويعدّ شعره من الطبقة الأولى في عصرنا .
هامش
( 1 ) جزيرة سيلان : وتعرف حاليا بجمهورية سريلانكا ، جزيرة جميلة في المحيط الهندي ، تقع على بعد 32 كم من الساحل الجنوبي الشرقي للهند ، وقد نالت استقلالها عام 1948 م ، بعد 450 عاما من الاستعمار الأوروبي ، وعاصمتها كولومبو ( الموسوعة العربية العالمية 12 / 248 ) .