تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1532

مساهمون:

ص١٥٣٢
العلم اللازم ، ثم بتعلم الخط ، حتى برع فيه مع علم الحساب ، حتى كان يتقنه إتقانا جيدا ، ثم اشتغل في أول أمره بالأسفار ، ثم تركها ولزم الإقامة ، فكان يجلس بباب السلام بمكة يكتب كتب العلم الشريف ، حتى نسخ منها جملة كتب ، حتى إنه كتب « التحفة » لابن حجر مرارا ، و « النهاية » مرة ، و « الخضري » و « الباجوري » نحو عشر مرات ، و « التحرير » و « ابن قاسم » مرارا عديدة ، ثم التزم كتابة القرآن المجيد ، فصار يكتبه ربعة بعد ربعة . ثم اشتغل بخدمة ملوك مكة الفخام وأمرائها حماة البيت الحرام ، فكان في ابتداء أمره في الدولة المكرمة الزيدية كاتبا لمولانا أمير مكة الشريف عبد المطلب بن سيدنا الشريف غالب مدة تنوف عن بضع عشرة سنة ، حتى ارتفع شأنه في ناديه ، وصارت له الرعاية والهمة والوجاهة . واشتهر بالأمانة والسياسة ، حتى إنه صار ناظرا على عماراته ومريد أوامره العلية في تعلقاته . ثم بعد أن توجه سيدنا أمير مكة إلى الآستانة سنة 1272 ه لزم دار سرايته بمكة مدة ، ثم توجه بأمر منه له إلى الآستانة سنة 1280 ه ومعه نجله السيد الأفندي محمد سعيد - الآتي ترجمته بعده - فمكث بها مدة ، ثم طلب منه الرجوع إلى مكة ، فأبى إلا الإقامة بها عنده ، فالتجأ بهمة علية بالدولة العبدلية إلى الالتحاق ، فساعفته الأقدار حتى رجع إلى مكة ولسان حاله يقول :
أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا
فلازم جلوسه بباب السلام [ مشاهدا ] « 1 » بيت اللّه الحرام ، مصليا خمسته
هامش
( 1 ) في الأصل : مشاهد .