الشرعية لما له من كمال الاستعداد والفطنة ، فتوظف في وظيفة صدر الصدور وهي أعلى الرتب ، وهو فيها حميد السيرة ، قائم بالإنصاف والرفق مدة عشرين سنة ، ثم استعفى بعد ذلك وقصد الهجرة إلى مكة المشرفة فبلغه اللّه ذلك ، فوصل مكة المشرفة في سنة 1284 ه ، فقبله المقام ، وطرب لقدومه البيت الحرام ، فانتفع بعلمه الطالبون ، واغتنمه المتعلمون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
وقد فاخر به الدهر زمانه وتباهى على بنيه ففاق أقرانه ، فألّف التآليف النافعة منها : الرسالة [ المسماة ] « 1 » ب « شواهد الدين » ، ثم شرحه شرحا في ثلاث مجلدات وسماه : « دلائل اليقين في شرح شواهد الدين » بالفارسية في العقائد الدينية ، وهو كتاب لم يوجد له نظير ، وقد طالعته كثيرا وانتفعت به ، ورسالة [ سماها ] « 2 » : « نور العين في ترك رفع اليدين » ، وهو قد جمع فيه أدلة الطرفين من الحديث والفقه ، ثم أيد عدم رفع اليدين بالدلائل العقلية والنقلية ، ورسالة في رد من يقول بالاستواء سماها : « الانتهاء في بيان الاستواء » ، وفيه التحقيق التام في هذه المسألة العظيمة على مذهب أهل السنة والجماعة الماتريدية والأشعرية .
والحاصل : أنه كان آية اللّه الباهرة في المعقول والمنقول لا سيما في الفقه والحديث وأصوله والعقائد .
وهو قصير القامة ، وجهه يضيء كالمصباح ، وشيبته حسنة بهية ، وشمائله تتلألأ منها الدراري البدرية ، وحضرت عنده ودعا لي بخير .
وكان ينظم الشعر الفارسي فيزري نظمه بعقود الجمان ، على طريقة
هامش
( 1 ) في الأصل : المسمى .
( 2 ) في الأصل : سماه . وكذا وردت في الموضع التالي .