كل ما تلقاه وتمّم ، ثم لازم مفتي الشافعية السيد أحمد المذكور فاستنخبه لمناظرته بالأقران ، فقرّبه وأدناه ، وأفاض عليه مما اكتسبه من الأفاضل الأوائل ، فأخذ عنه كل لطيفة وغريبة في الفنون ، ثم أجازه إجازة عامة في الحديث والأثر والفقه ، وغيره من كل علم نفيس أثر ، فكان أوحد هذا العصر ، ثم لاحظته العناية حتى شهد بفضله كل معاصر بالفضل والعلم والفقه والخوف من اللّه تعالى .
ثم في سنة 1297 ه تولى نيابة ثغر جدة ، فأخذ يقيم عليهم الأوامر الشرعية ، ثم انفصل عن النيابة سنة 1299 ه في آخرها ، فاشتغل بالعلم والتعليم والتدريس بالمسجد الحرام ، وداوم على ذلك إلى أن منّ اللّه عليه بالقبول والشهرة بالفقه والاستقامة ، وكان ذلك في مدة أمير مكة سيدنا الشريف عبد المطلب بن غالب في ثالث إمارته ، فاستخلصه لنفسه وقرّبه وأدناه .
وفي سنة 1304 ه ربيع الأول وكان أمير مكة سيدنا الشريف عون الرفيق باشا ، نظر فيه برأيه السديد ، فخلع عليه منصب الإفتاء ، وأتحفه بالخطابة والإمامة ، فشمّر لنفع العباد ، واستخرج فتواه بدرره الباهرة من بحر المذهب النعماني ، فسبحان المانح إنه على ما يشاء قدير ، حتى كان سنة 1305 ه في جمادى الآخرة توفي نائب المحكمة الحاج ضياء الدين يوسف أفندي ، فنظر قاضي القضاة بمكة المشرفة وهو العلامة يونس أفندي وهبي ، فقلّد المترجم منصب النيابة في المحكمة الشرعية المكية ، فقام بالوظيفتين أحسن قيام .
ثم في شعبان توجه القاضي المذكور إلى الطائف ، ففوّض الأمر إليه بالكليّة ، فحكم بين المدعيين ، فحمد مسعاه ، ومع ذلك يجاوب على الأسئلة المرفوعة إليه ، حفظه اللّه ، آمين .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1355
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص١٣٥٥