وبعد حفظه للقرآن اشتغل بحفظ المتون ، فأفاد أنه حفظ متن « المنهج » في ستة أشهر ، واعتنى بطلب العلم الشريف على الترتيب ، وشمّر عن ساعد الجدّ للطلب على جملة أشياخ من العلماء وملازمتهم والأخذ عنهم ؛ فمن أجلّهم وأكملهم :
الشريف الحسيب السيد علي بن عبد البر بن عبد الفتاح الونائي ، ففتح اللّه عليه ، فبعد أن برع في العلوم أذن له في التعليم والتدريس ، وإفادة كل من لازمه وأضحى له جليس ، وذلك سنة 1202 ه اثنين بعد المائتين والألف ، فانتدب وبذل الجهد على ذلك . وتوفي الونائي في 21 محرم سنة 1209 ه .
ودرّس في جملة من الفنون ؛ كالتفسير ، والحديث ، والتصوف ، والفقه ، والعربية ، وغير ذلك ، وسمع الأولية من الشمس محمد الكزبري .
ومن مشايخه : الشهاب العطار ، قد سمع منه « البخاري » وشيئا من الفقه ، وذلك سنة 1203 ه ، ويروي بالإجازة عن الشيخ مصطفى بن محمد الرحمتي تلميذ العارف النابلسي ، وأخذ عن العلامة شمس الدين عن ولي اللّه سيدي مصطفى البكري ، عن سيدي عبد الغني النابلسي .
وكانت أقوال الإمام الشافعي نصب عينيه ، وله إحاطة عظيمة بالخلاف في الأصول والفروع ، وفي ذلك المرجع إليه ، فطلب للإفتاء فامتنع ، وعولج فقال :
على شروط ، فأجيب لما طلب ، وبلغ بذلك المقصد وحصول الآمال ، وقد كان هذا في سنة 1215 ه . ولم يزل محفوظا ومشمولا بالعون والعناية والصون والرعاية واللطف .
وله تآليف عديدة كثيرة النفع ؛ فمنها : « فتح المجيب ببلد الحبيب في جمع متعلقات الرضيع » ، و « فتح ذوي العزة والكرم لأولي الهمم فيما يجب أن يعلم
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1351
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص١٣٥١