وبالجملة : فقد كان شغله التعلم والتعليم ، والتفهم والتفهيم ، والإقبال على مولاه ، والسعي في اكتساب رضاه .
والحاصل : أنه كان عالم المشرق والمغرب ، ومفتي الديار الشامية ، متبحر في العلوم ، كامل في المنطوق والمفهوم ، شيخ الفقه والحديث ، عين الزمان ، نادرة العصر والأوان ، المجتهد في وقته بما منه قد كان ، أبو يوسف الدليل والبرهان ، محمدي السلوك والتبيان .
تلقى من المشايخ العظام ، منهم : الشيخ محمد الكزبري ، أجازه في سنة 1210 ه ، والشيخ أحمد العطار ، أجازه سنة 1216 ه ، وأدرك جلّ جهابذة المتأخرين الكرام ، فقيها عالما ، نحريرا ذكيا في مذهب الإمام النعمان ، حتى ألّف « حاشيته على الدرّ المختار » فصار المعول عليها في جميع الأقطار ، وقرأ الدروس بالجامع الأموي ، وشهد له بالبلاغة كل حبر وإمام .
ومن أعظم تآليفه : الحاشية المتقدمة ، جمع فيها ما تشرد من المسائل وما انفرد به المفاتي والعلماء المتقدمين والمتأخرين لكل سائل ، فجاءت حاشية جليلة ، حتى صارت مرجع القضاة والمفاتي ، يعتمد عليها في السر والنجوى ، وألّف ثبتا سماه :
« العقود اللآلي في الأسانيد العوالي » في الأسانيد وما رواه من الكتب ، وترجم فيه لمشايخه ، وهو عندي وللّه الحمد والمنة .
أجازني بمؤلفاته وبما يجوز له روايته وتصح له درايته شيخنا العلامة تلميذه مجدد القرن الرابع عشر الشيخ إدريس المكي - رحمه اللّه آمين - .
ولعمري إنه مجدد القرن الثالث عشر بالديار الشامية ، ومحيي سنّة خير البرية ، رحل إليه الناس من سائر الجهات ، وسارت بكتبه الركبان إلى سائر الطرقات .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1340
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص١٣٤٠