تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1187

مساهمون:

ص١١٨٧
السحامية إحدى قبائل خولان ، بينها وبين صنعاء دون مسافة يوم ، وهو أحد المواضع الأربعة التي يطلق عليها شوكان ، ونشأ بها فحفظ القرآن ، ثم ارتحل إلى صنعاء لطلبه العلم ، فقرأ على جماعة من علمائها ؛ منهم : السيد محمد بن عبد الرحمن الكبسي ، والسيد علي بن الحسن الكبسي ، والحسن بن محمد الأخفش ، والقاضي محصن بن أحمد العابد ، وغيرهم ، وبرع في علم الفقه والفرائض فقرأها ، وقرأ الحديث ، والتفسير ، والنحو ، والأصول ، وغير ذلك . وما يزال يدأب في تحصيل العلم مفارقا لأهله ووطنه مغتربا عنهما أياما طويلة ، ودرّس وأفتى في صنعاء في أواخر أيام طلبه ، وولاه الإمام المهدي العباس بن الحسين القضاء بالجهات الخولانية ، ثم اعتذر عنه فولاه القضاء بصنعاء ، واستقر بها هو وأهله ، وما ترك الطلب في أيام توليته للقضاء ولا رغب عن التدريس للطلبة ، بل كان يدرّس في مسجد صلاح الدين وفي مسجد الأبزر في الفقه وفي [ الجامع الكبير في ] « 1 » الفرائض ، وكان محمود السيرة والسريرة ، متعففا ، قانعا باليسير . . إلخ ما قال . والحاصل : أنه على نمط السلف الصالح في جميع أحواله ، ولقد بلغ معي إلى حد من البر والشفقة والإعانة على طلب العلم والقيام بما أحتاج إليه [ مبلغا عظيما ] « 2 » ، فجزاه اللّه خيرا وكافأه بالحسنى . وهو زاهد عن الدنيا ، وقد استمر في القضاء أربعين سنة ، وهو لا يملك بيتا يسكنه ، وقرأت عليه في أيام الصغر ، وهو في آخر أيامه قرأ عليّ في « البخاري » . ولم يزل على حاله الجميل معرضا عن القال والقيل حتى توفاه اللّه
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين زيادة من البدر الطالع ( 1 / 483 ) . ( 2 ) ما بين المعكوفين زيادة من البدر الطالع ( 1 / 484 ) .