تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 1035

مساهمون:

ص١٠٣٥
البداهة : أن فائدته الاجتهاد . فقلت : ألم يقولوا يا سيدي أن باب الاجتهاد مقفل ؟ فقال بحدّة على سبيل الاستفهام الإنكاري : من أقفله يصلح اللّه حالك ، لكن طالب العلم في بلادكم يدّعي الاجتهاد ، وهو لما يقرأ بعد « نور الإيضاح » . هذا كلامه واللّه خير الشاهدين . اه . كان طويل القامة ، قمحي اللون ، أسود العينين ، واسع الجبهة ، كثيف اللحية ، عصبي المزاج ، وقور الطلعة ، عظيم الهيبة ، لا يعرف سوى الجد في أموره . وكان على جانب عظيم من التأدب مع العلماء واحترامهم ، فلا يجلس بحضرتهم إلا على ركبتيه مع هرمه وشيخوخته ، كما أنه كان كثير التواضع للفقراء والمساكين . وكان مناعا للبدع التي لم ترد في الشريعة وإن كان أهل زمانه يعتبرونها من القربات ، كان لا يذر وقتا من عمره يذهب سدى ، بل إنه يقرئ في دار الحديث كل يوم درسين صباحا وبعد الظهر ، كل درس ساعتين ، ويطالعه قبل القراءة مع التعليق عليه مدة ساعتين ، ويصرف باقي الأوقات في العبادة وتلاوة القرآن والتأليف . وقد أجاز المؤلف المذكور الشيخ محمد سعيد الباني في سنة 1316 ه مشافهة بجميع مروياته ، وأذن له بإقراء النحو والصرف والفقه وبقية العلوم ، وأجازه خطا سنة 1325 ه قبل وفاته بسنة . وله من الآثار : « تعليقات على تفسير النسفي » ، وعلى « صحيح البخاري » ، وعلى « الدر المختار » وحواشيه ، وعلى « شرح المنار » للعلائي ، وحواشيه لابن عابدين . ولم يطبع من آثاره سوى شرحه على « كنز الدقائق » .