ولد سنة 1241 ه كما أخبرني بنفسه ، وتربى في حجر الأدب ، وغذي بثدي الكمال والرتب ، ثم أخذ في طلب العلم الشريف ، فحصل جملة من العلوم وفتح عليه في سائر الفنون ، وكان تلقيه طلب العلم في ابتداءه على العلامة المحدث الشيخ حمزة عاشور المكي ، وقرأ على والده الحبر جعفر ، وعلى عمه البصير بقلبه الشيخ يحيى الفقيه ، ثم قرأ جملة من العلوم على مولانا العلامة شيخ الإسلام ورئيس المدرسين ببلد اللّه الحرام السيد أحمد بن زيني دحلان ، وقرأ الفقه على مفتي الأحناف السيد محمد بن حسين الكتبي الكبير ، والفرائض على العلامة الشيخ صديق كمال الفرضي الحنفي وغيرهم من مشايخ الوقت وعصره ، ودرس في سنة 1269 ه ، وأجازه بسائر مروياته . وقد تولى الإفتاء سنة 1307 ه ، ومكث فيه نحو السنتين ، ثم أقام ابنه مفتيا وهو عبد اللّه ، ودخل شيخنا المترجم في عموم إجازة أربعة من علماء الآفاق منهم الشيخ عابد السندي المدني .
والحاصل : أنه من الأكابر الأفاضل والأعيان الأماثل ، غوّاص على المشكلات ، مدقق محقق للعبارات ، أخذ بالروايات جوهر الفنون ، فقيه حاذق ، بحر دره مكنون .
ولي القضاء ببندر جدة سنة 1286 ه وأقام بها نحو ثلاث سنوات ، واستناب عن قاضي مكة المشرفة ، وله ملكة تامة ونقل باتساع باع لممارسته ذلك ، ثم تولى الإفتاء بمكة المشرفة في شهر رجب سنة 1310 ه .
وتوفي الشيخ عباس المترجم يوم الجمعة 13 ربيع الأول سنة 1320 ه ، رحمه اللّه ، آمين .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 775
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص٧٧٥