تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
أحد في السودان قبلي وهيهات أن يناله أحد في السودان بعدي ، وكنت عند دخولي في خدمة العموري في حالة من العدم ، ثم سرنا حتى وصلنا إلى بطائح بحر الغزال . ثم اتفق بعدئذ أن أهالي البلاد تآمروا علينا فاضطررنا إلى أن نعمد إلى السلاح الذي كان بيدنا من علي العموري دفاعا عن أرواحنا ، فانقسم رجالنا فرقتين ، كل فرقة مؤلفة من مائة رجل ، ولكن الأعداء هجموا علينا جما غفيرا كالذباب الهائم على الجيفة ، وكان بين الأعداء شخص كبير الهامة أشبه بالفيل ، فوجهت إليه ضربة أصابته بين عينيه ، فخرّ بساعته صريعا فأجهزت عليه ، ثم تناولت بندقية كانت بجانبه ودافعت عن نفسي ومن معي دفاعا باسلا ، فهزمناهم شرّ هزيمة ، وكان عدد الذين أذقتهم الحمى من يدي لا ينقص عن أحد عشر ، ثم توجهت لمعونة الفرقة الثانية من رجالنا فقتلت أربعة من مهاجمينا ، فتشتت شمل الباقين ، ثم أقمنا زريبة ، وبتنا ليلة فيها ، وعندئذ تغيرت معاملة العموري لي ، فأتى لي من طعامه وشرابه مع أشهى المأكولات الفاخرة . أه . وبعد أن أثرى زبير باشا وعظم مقامه وارتفع شأنه وأصبح سيد قومه ، حدثت حوادث ترجع إلى توسيع مصر في مستعمراتها بالسودان ، فقضت على الحكومة المصرية أن تستدعيه إلى القاهرة وأن تجري عليه الأرزاق ، وقد أقام بها إلى أن توفي سنة 1332 ه ، الموافق سنة 1912 م .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 600 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الستار البكري الهندي