تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
حجر والدي إلى أن بلغت السابعة من العمر فأدخلني مكتب الخرطوم ، فعلمت القراءة والكتابة وحفظت القرآن على رواية أبي عمرو البصري « 1 » ، وتفقهت على مذهب مالك ، ولما بلغت الخامسة والعشرين سنة تزوجت بابنة عم لي ، واشتغلت بالتجارة للتعيش بها ، ثم سافرت إلى بحر الغزال « 2 » سنة 1273 ه ، وبعد ذلك بسنتين دخلت دخل ابن عمي محمد عبد القادر في خدمة علي أبو عموري - من أهالي نجع حمادي بصعيد مصر ، ومن التجار الكبار الذين كانوا يتجرون في بحر الغزال - ، وسافر معه خلسة ، فلما بلغني خبر سفره لحقتني الشفقة عليه ؛ لأن بلاد الغزال كثيرة الأخطار ، بعيدة الشقة ، فلحقته بقصد إرجاعه ، فأدركته في خلة خلعي على النيل الأبيض - مسيرة يوم من الخرطوم - ، وأخذت أثبط عزمه عن السفر ، فأقسم أن لا يعود إلى أن يتم سفرته ، فشقّ عليّ ذلك ، وأقسمت له بالطلاق أنه إذا لم يرجع عن عزمه سافرت معه ، وقد عظمت القسم ظنا في أنه لا يرضى بسفري معه فيرجع مضطرا ، ولكنه لم يزل مصرا على السفر ، فسافرت معه وبرّا بالقسم ، ودخلت معه في خدمة أبي عموري ، فسرنا في 14 محرم سنة 1272 ه قاصدين بحر الغزال وأنا أستعيذ باللّه من ذلك السفر الذي لم أتوقع منه إلا الشر والأخطار ، ولكنه جاء بأعز ما كنت أتمنى ، بل كان سبب نجاحي وشهرتي ورفع منزلتي إلى مقام لم ينله
هامش
( 1 ) أبو عمرو البصري : هو زبان بن عمار التميمي المازني البصري ، أبو عمرو ، ويلقب أبوه بالعلاء ، أحد القراء السبعة ( الأعلام 3 / 41 ) . ( 2 ) بحر الغزال : مديرية بجنوب غرب جمهورية السودان ، قاعدتها واو ، كانت مديرية بذاتها حتى عام 1936 ، ثم أدمجت في مديرية منجلا لتتكون منهما المديرية الاستوائية ، ثم عادت مديرية مستقلة عام 1948 ( الموسوعة العربية الميسرة ص : 329 ) .