تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
البيت المذكور يدلّ على تواضعه ولطف طباعه ، وورد المترجم بغداد في حياة الوزير علي باشا فأفاد وأجاد ، وروى عنه الأكابر والأصاغر طلبا لعلو الإسناد . وأما الوزير المذكور فزاد في إكرامه وبالغ في رفع مقامه ، واشترى له كتبا كثيرة نفيسة في سائر الفنون العلمية وأوقفها عليه ، وجعل مقرها تحت يد السيد ويد ذريته ، وهي باقية بالمدينة المنورة رأيت كثيرا منها ، وممن استجاز من المتقدم داود باشا الذي آلت إليه وزارة بغداد فيما بعد ، وتولى مشيخة الحرم النبوي الشريف فأجاز له برواية « البخاري » ، و « فتح الباري » وغيره من مسموعاته ، وهي إجازة بليغة دالّة على كمال منشئها في سائر العلوم ، ودالّة على فضائل المجاز له ، ولولا خوف الإطالة لسردتها هي والمذكورة قبلها برمتهما ، وتاريخ الإجازتين في سنة 1222 ه ، ثم رجع منها إلى البصرة ، ثم رجع من طريق البر إلى المدينة المنورة . وله مؤلفات بديعة منها : كتاب في « المشتبه والمفترق » ، وله « مختصر المنهج » لشيخ الإسلام زكريا ، ثم شرحه أيضا ، وكتاب « راحة الأرواح بذكر الفتاح » وهو ك « الحصن الحصين » و « الحزب الأعظم » ، وخرّج أحاديثه ، وغير ذلك من الأشعار البليغة . ولا زال في عزّ وتمكين إلى توفاه اللّه بالمدينة المنورة سنة 1235 ه ، ودفن بالبقيع ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، آمين .