1292 ه بالشبيكة لطلبة العلم من أهالي مكة وغيرها من البلاد الشاسعة الكثيرة النفع ، وفيها كتبية من جميع الفنون العلمية العقلية والنقلية ، وآلات الأسطرلاب « 1 » جميعا ، وكتب ردّ النصارى ، وغير ذلك من أمتعة ونحاس كثيرة موقوفة على المدرسة وعلى سكان رباطه الذي أنشأه بقرب منه ، وبحذائه مسجد لطيف بثلاث قبب يؤذن فيه ويصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة ، وله غير ذلك على طلبة العلم بمكة من البر والإحسان ، خصوصا من سكن بالمدرسة الصولتية « 2 » الهندية المذكورة من طلبة العلم الذين يبلغون نحوا من مائة نفس ، سوى المعلمين فيها الستة ، منهم أربعة لتعليم القرآن بالتجويد والقراءة المشهورة الحفصية ، وغير ذلك من السبعة إلى تمام الشواذ ، ومنهم اثنان لتعليم الفنون العلمية . حفظها اللّه وسلمها من حوادث الزمان .
قلت : وفرغ من قراءة الكتب الفارسية عند أهل الهند حين بلغ من العمر اثنا عشر سنة .
وفي سنة 1246 ه رحل مع الشيخ علي أحمد حفيد خال أمه إلى دهلي ،
هامش
( 1 ) الأسطرلاب : آلة يقيس بها الفلكيون ارتفاع الكواكب ( أعيان القرن الثالث عشر ص :
156 ) .
( 2 ) قال الكتبي في كتابه رجال من مكة المكرمة ( 4 / 156 ) : قدمت امرأة هندية من كلكتا في عام 1289 ه للحج اسمها : صولت النساء بيغم ، وكانت عازمة على إنشاء رباط في مكة المكرمة لسكنى الحجاج وحفظ أمتعتهم ، واستشارت الشيخ رحمت اللّه في أمر الرباط فأخبرها بكثرة الأربطة وأن أبناء مكة بحاجة إلى مدرسة ، وفوضت الشيخ بشراء الأرض والإشراف على البناء ، فاشترى أرضا بمحلة الخندريسة - هو مكان المدرسة الحالي الواقع بين جبل عمر وجبل الكعبة وحارة الباب - وتم افتتاح المدرسة وانتقال الطلاب والمدرسين إليها في الرابع عشر من محرم سنة 1291 ه ، ورفض الشيخ أن يطلق اسمه على المدرسة ، وأطلق عليها اسم ( الصولتية ) إكراما للمحسنة الفاضلة .