أو عشر سنين يشتغل بالعلوم وعبادة الملك القيوم ، فأجازه شيخه محدث دار الهجرة الشيخ عابد بن أحمد علي السندي الأنصاري إجازة مطلقة في العلوم وبجميع ما حواه ثبته وسنده القريب الذي لم يحصل لأحد من علماء عصره ، ثم من بعد أخذ الإجازة رجع إلى بغداد وبقي مدة يدرّس العلوم ، ثم رجع إلى الحرمين ، فلما فرغ من الحج وزيارة قبر « 1 » نبيه صلّى اللّه عليه وسلم توجه إلى الشام فجلس بها سنتين أو يزيد يدرّس ، وأخذوا عنه الإجازات ، ثم توجه إلى الموصل ودرّس ، وأجاز كثيرا من العلماء ، ثم رجع إلى بغداد فجلس بها مدة ، ثم عاد إلى الحرمين ومعه ولده الشيخ محمد بهاء الدين ، ثم بعد قضاء المناسك توجه إلى مصر وأقام بها مدة ، ثم انتهت سياحته إلى بلد الموصل ثانيا ، ثم منها إلى بغداد فأقام فيها على عادته السابقة كما كان من الإفادة والتعليم ، حتى دعاه مولاه فأجاب مدعاه قبيل المغرب ليلة عيد الفطر سنة 1299 ه تسع وتسعين ومائتين وألف ، ودفن في جانب الكرخ مع مشايخه ؛ الشيخ موسى الحبوري ، والسيد عبد الغفور ، رحمهم اللّه ، آمين .
وصلي عليه صلاة الغائب في الحرمين وأكثر بلاد الإسلام ، ثم رثته العلماء من كل مكان بمراث عديدة ليس هذا محله ، فإن شئت فارجع إلى اللطائف الربانية جمع السيد عبد الوهاب بن أحمد حبيب بن السيد سليمان البغدادي الموسوي ، إن حصلت ، وإلا فتكفيه شهرته التي صارت كالشمس في رابعة النهار .
وأما مؤلفاته فكثيرة شهيرة ، منها : كتاب جليل في أصول الفقه والحديث ، ومنها أربع أجزاء على سياق البرزنجي ، كل جزء على حدة في حق أئمة
هامش
( 1 ) الأصح أن يقال : زيارة المسجد النبوي للحديث الصحيح الوارد في أنه : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " .