المدينة يحكي عن أسلافه وعنه كرامات ، منها ما قال للغسّالين في مرضه الذي توفي فيه ووصيته بالسّتر ، فحين خرج [ الغسالون ] « 1 » استقبل القبلة وتمدّد وتشهّد وخرجت روحه .
قال ولده الشيخ محمد - راوي الحكاية - : فدعوت الغسّالين وجهّزناه ودفنّاه في البقيع سنة 1203 ه ثلاث ومائتين وألف .
وأما ولده الشيخ محمد المذكور « 2 » فكان رجلا صالحا ، مشهورا بالورع ، ولكنه أنجب ابنه العجيب الشأن ، فريد العصر والأوان ، الشيخ عبد الوهاب ، كان فيه من الذكاء والفطنة والفهم وسداد البحث ما يتعجّب منه ، حتى فاق وانفرد في عصره في شبيبته ، وصار مدرّس عنيزة « 3 » ومفتيها ، والمرجع إليه في الفقه فيها ، وضم إلى كتب جدّه غيرها ، ونفع اللّه به نفعا عظيما ، لما أعطاه اللّه به من حسن التقرير والفهم ، ولما هو عليه من العبادة والصلاح والورع ، ولما عليه من النور والهيبة ، وجدّه لأمّه عالم عصره الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن إسماعيل من أقران جدّه وشريكه في القراءة ، فأتى محبوك الطرفين ، كريم الجدّين ، [ سافر ] « 4 » إلى بغداد لما حكم تركي بن سعود في نجد ، وأراد إعادة دعوتهم ، فتوفي فيها سنة 1237 ه سبع وثلاثين ومائتين وألف ، ورؤيت له منامات حسنة مبشّرة ، رحمه اللّه ، وهذه أغنت عن ترجمة له مفردة . ا ه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الغسالين .
( 2 ) توفي الشيخ محمد بن حميدان في عنيزة سنة 1222 ه ( هامش السحب 1 / 383 ) .
( 3 ) عنيزة : ثانية أهم إمارات منطقة القصيم ، وتقع جنوب شرقي المنطقة وشمال غربي مدينة الرياض ، وتبعد عنها حوالي 320 كم ( الموسوعة العربية العالمية 18 / 211 ) .
( 4 ) في الأصل : يسافر . والتصويب من السحب الوابلة ( 1 / 384 ) .