وكان له ثروة ومكارم ، قلّ أن يخلو بيته يوما واحدا من أضياف أو طلبة علم من الغرباء ، ويطعمهم الأطعمة النفيسة مع تمام البشاشة وحسن الملاقاة والنّورانيّة ، وهو من بيت فضل ، ورياسة ، وعلم ، وسؤدد ، وله حرص تام على التعليم ، لا يقطع الدرس إلا لعذر أكيد .
وله نصيب وافر من التصوف ، ومشربه روي ، صاحب عبادات وأذكار وأوراد ، وصنف « شرح زوائد الغاية » وتعقب الشّرّاح ، ومنهم شيخه « 1 » ، وحقق ودقق ووسع العبارة فجاء في مجلد حافل ، وهو يدل على دقة نظره وسداد فهمه وفقهه ، وله أيضا « مختصر شرح عقيدة السفاريني » في نحو ثلثها ، و « شرح الإظهار » في النحو ، و « مولد نبوي » ، ورسائل في مسائل عديدة مطبوعات و « شرح زوائد الغاية » ، وخطه ظريف منمق .
توفي رابع عشر جمادى الأولى سنة 1274 ه أربع وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بسفح قاسيون « 2 » بقرب الشيخ الموفّق ، وكان يوما غزير المطر ، وشيّعه أعيان دمشق ، وغالب الطّلبة ، وخلق من سائر الناس ، ولم يمنعهم المطر ولا بعد المسافة من دمشق إلى السفح ، وتأسف عليه الخلق . وأما الحنابلة فتيتّموا بموته ، وخلّف ولدين نجيبين ، عالمين ، فاضلين ، أديبين ، كريمين ، لبيبين ؛ الشيخ محمد ، والشيخ أحمد ، قاما مقامه في الدروس وإضافة الضيوف وإكرام الطلبة ، خصوصا الغرباء ، أعلى اللّه مجدهما وأطلع في سماء المحامد سعدهما وأدار على ألسنة العالم شكرهما وحمدهما ، وبقي
هامش
( 1 ) يقصد به شيخه : الرحيباني ، واسمه : « منحة مولى الفتح في تجريد زوائد الغاية والشّرح » .
( 2 ) قاسيون : الجبل المشرف على دمشق من جهتها الشمالية .