تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
[ وهو ] « 1 » من قضاة العرب الذين يحكمون بين القبائل بقوانين وعوائد مقررة عندهم « 2 » ، فكان هذا القاضي - أي جدّه - في زمن العزيز محمد علي باشا يحكم بين أهل الهلة صغيرهم وكبيرهم في القصاص وغيره ، ولا يستطيع أحد منهم أن يخالفه ، وإذا أراد أن يجمعهم لأمر يأمر بإيقاد النار في الفلاة فيجتمعون ، ثم يحكم على المستحق بحضور أكابرهم ، فكان يحكم في القتل والجراحات تارة بالقصاص وتارة بالإهدار ، ومعناه طرد المحكوم عليه من بلاد الهلة وهدم داره وحرق نخيله ، هذا إذا كان المقتول من الهلة ، فإن كان من غيرهم حكم عليه بالقود ، ومعناه عندهم : أن يسلموا القاتل لأولياء المقتول ، ويسلموا له « 3 » الأمر في قتله أو العفو عنه « 4 » ، إلى أن نزل سر عسكر إبراهيم باشا على الصعيد ومرّ بالهلة ، وسطت عليهم عساكره ، فقتل الهلة منهم اثنين ؛ أحدهما الذي اتهم فيه إسماعيل أبو نصير - المتقدم ذكره في حرف الألف « 5 » - ، فأحضر سر عسكر ذلك القاضي وأكابر الهلة وسألهم عن حكمهم فيمن قتل قتيلا ؟ فقال القاضي : يهدر أو يقتل ، فحكم عليهم بحكم قاضيهم ، فقطع أغلب نخيلهم ، وهدم بيوت الكفور القريبة من محل الوقعة ، وحرثها بالمحراث ، ثم قال للقاضي : كم من الخيالة يركبون معك ؟ قال : ألف ومائتان ، فقال له : أنت حينئذ آكل مال الهلة ، وأمر به فوضع في فم المدفع . ثم عفا عنه وجعله مساعدا في جمع الخراج من الهلة بعد أن عفا عن الجميع ، وجعل له في نظير ذلك مسموحا يأخذه من شونة ساحل طهطا ، وكذا جعل مساميح لغيره من أرباب المضايف .
هامش
( 1 ) في الأصل : وهي . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 17 / 22 ) . ( 2 ) وبعض هذه القوانين مخالفة للشريعة الإسلامية فينبغي الحذر منها . ( 3 ) قوله : « له » مكرر في الأصل . ( 4 ) قوله : « عنه » مكرر في الأصل . ( 5 ) انظر : ترجمة رقم : 123 .
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي — صفحة 431 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الستار البكري الهندي