أمانة الضربخانة « 1 » وغيرها ، وجرجس الجوهري هو أخو المعلم إبراهيم الجوهري ، تعين مكان أخيه بعد موته في زمن رئاسة الأمراء المصريين رئيسا على المباشرين والكتبة ، وبيده حلّ الأمور وربطها في جميع الأقاليم المصرية ، نافذ الكلمة ، وافر الحرمة ، وتقدم في أيام الفرنسيس فكان رئيس الرؤساء ، وكذلك عند مجيء الوزير والعثمانيين ، فقدموه بسبب ما يسديه إليهم من الهدايا والرغائب ، حتى كانوا يسمونه : جرجس أفندي ، ويجلس بجانب العزيز محمد علي باشا وبجانب شريف أفندي الدفتردار ، ويشرب بحضرتهم الدخان ، ويراعون جانبه ويشاورونه في الأمور .
وكان عظيم النفس ، ويعطي العطايا ، ويفرّق على جميع الأعيان عند قدوم شهر رمضان الشموع العسلية ، والسكر ، والأرز ، والكساوي ، والبنّ ، ويعطي ويهب ، وبنى عدة بيوت بحارة الونديك والأزبكية ، وأنشأ دارا كبيرة ، وهي التي [ كان ] « 2 » يسكنها الدفتردار ، ويعمل فيها الباشا وابنه الدواوين عند قنطرة الدكة ، وكان يقف على أبوابه الحجّاب والخدم .
ولم يزل على ذلك حتى ظهر المعلم غالي وتداخل في الأمور ، فكان إذا طلب الباشا طلبا واسعا من المعلم جرجس يقول له : هذا لا يتيسر تحصيله ، فيأتي المعلم غالي فيسهّل الأمور ويفتح أبواب التحصيل ، فضاق خناق المعلم جرجس وخاف على نفسه ، فهرب إلى قبلي ، ثم حضر بأمان
هامش
( 1 ) الضربخانه : مكان سك النقود أو ضربها ، وأشهرها في استانبول ثم في بعض الولايات العثمانية الأخرى التي أغلق أكثرها . بدأ من عهد السلطان مصطفى الثالث ، وكان المسؤول عنها يسمى أمين الضربخانه ( المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص : 146 ) .
( 2 ) في الأصل : كا . والمثبت من الخطط التوفيقية ( 13 / 60 ) .