ثم أرسل له أحمد باشا بن طاهر تجريدة ، فتقابلوا معهم عند ناحية الخربة « 1 » والشرفا « 2 » من بلاد قنا ، فحصلت بينهما وقعة مهولة مات فيها ألوف من أتباع المهدي ، فمن أول طلق المدفع فرّوا هاربين ، ومات منهم خلق كثيرون ، وفر هو هاربا إلى القصير « 3 » ، ثم لحق بالحجاز وخفي خبره .
وقد حصل مثل ذلك تقريبا بناحية قاو - من مديرية جرجا « 4 » - سنة 1280 ه أو سنة 1281 ه ، فأتاهم الشيخ أحمد الطيب يزعم أنه شريف جعفري ويدعي العلم والولاية والمكاشفات ، فلغفلتهم احتفلوا به ودخلوا في طاعته ، وأعطوه العهود على أنفسهم بالطاعة للّه ولرسوله ، فجرّهم إلى معاصي اللّه ، حتى جعلهم من البغاة الخارجين عن طاعة الإمام ، فآل أمرهم إلى أن سلط عليهم الخديوي إسماعيل باشا شرذمة من العساكر مع بعض الأمراء ، فقتلوا كثيرا منهم ، وخربوا بيوتهم وسلبوا أموالهم ، وأمر بكثير منهم فنفوا إلى البحر الأبيض مدة حياتهم ، ثم عفى عن باقيهم ، لكن ذهبت بهجتهم وقلّت أموالهم ، وظهرت عليهم الكآبة والفاقة من يومئذ .
هامش
( 1 ) الخربة : بلدة كبيرة من قسم قنا في داخل حوض الجبلاوي ( الخطط التوفيقية 12 / 129 ) .
( 2 ) الشرفا : قرية من قسم قنا على شاطئ النيل الشرقي قبلي قنا في مقابلة الطويرات الواقعة غربي البحر من قسم قنا أيضا ، والشرفا قرية صغيرة مجاورة للخربة ( الخطط التوفيقية 12 / 129 ) .
( 3 ) القصير : موضع قرب عيذاب ، بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام ، وبينه وبين عيذاب ثمانية أيام ، وفيه مرفأ سفن اليمن ( معجم البلدان 4 / 367 ) .
( 4 ) جرجا ( دجرجا ) : مدينة قديمة بالصعيد على الشاطئ الغربي للبحر الأعظم قبلي أسيوط ( الخطط التوفيقية 10 / 53 ) .