فكتب مسائل ونسخوها نسخا وأرسل لجماعة منهم الشيخ موسى ابن جعفر ، فلمّا جاءت الأجوبة أمر الميرزا أن ينادوا بالناس جماعة في الصحن الشريف ، فاجتمع الناس ، وصعد الميرزا المنبر في الإيوان الشريف ، وقال : أيّها الناس ، هل أنا جالس بمحضر أمير المؤمنين ، وأشهد لكم بحضرته أن حجّة اللّه عليكم الشيخ موسى بن الشيخ جعفر ، وأنه أفضل الكلّ ، وأعلم الكلّ .
فرجع عامّة الناس إلى الشيخ موسى ، وطار ذكره ، وبعد صيته ، وانتهت إليه رئاسة الإماميّة .
كان رجلا طويل القامة ، مهيبا ، وقور المسرى ، بشوش الوجه ، بين عينيه سجّادة ، عظيم الهيبة ، حسن المحاضرة ، طويل الفكرة ، ذا غور في الأمور ، خبيرا بالسياسة ، عارفا بمواقع الأمور . له حكايات مع الأمراء والوزراء والسلاطين تدلّ على كمال متانته وقوّة نفسه وربّانيّته لا يسع المقام ذكرها .
كانت له هيبة ربّانيّة ، ورئاسة روحانيّة ، لقّب بسلطان العلماء لانقياد العلماء إلى طاعته ، ودخولهم تحت رئاسته . كان عيّن بعضهم للقضاء والحكم بين الناس ، فلا يجلس غيره منهم للقضاء أبدا ، وعيّن بعضهم للفتوى في المسائل ، وآخر لإقامة الجماعة ، وآخر كذا ، وآخر كذا ، فلا ينحطّون عن أمره ، وهو الرئيس المطلق .
حضر مجلس درسه في أواخر أمره من طلبة العجم ألف ، هاجروا من كربلاء إليه لما ذكرته في ترجمة المولى محمد صالح المازندراني الأصفهاني ، ومنهم مير فتّاح ، وكتب العناوين على مبحث الشيخ فهي من تقريراته .
وتوفّي - قدّس سرّه - سنة 1244 ( أربع وأربعين ومائتين بعد
تكملة أمل الآمل — صفحة 90
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٩٠