تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عن العلماء والمقلّدين . كان عالما محقّقا مدقّقا متقنا طويل الباع ، كثير الاحتياط في الفتوى ، لا نظير له في الفقاهة ، تخرّج في قراءة السطوح على العلّامة المتبحّر الشيخ أسد اللّه صاحب المقابيس ، ثمّ انتقل إلى عالي مجلس درس والده ولازمه حتّى توفّي والده سنة 1228 ، وفاق كلّ أهل طبقته ، وسائر علماء عصره ، هداه اللّه إلى طريق فهم المطالب ، وتحقيق الحقائق ، وكشف الدقائق ، بما لم يعهد مثله . كان ترجمان الفقهاء ، ولسان العلماء ، ومفتاح كلّ ما أشكل على العلماء ، مع تبحّر في فقه الحديث ، ومهارة في معرفة لحن خطابات الطاهرين . رأيت له شرح رسالة البغية لأبيه شرحا ممزوجا بالمتن ، شحنه بالنكات الفقهيّة ، والتنبّهات العلميّة ، والتحقيقات السلطانيّة ، والفروع الجعفريّة . ولمّا رأيتها صحّ عندي ما حدّثني به بعض الأفاضل عن أبيه أنه سمع الشيخ كاشف الغطاء يقول : لا فقيه إلّا أنا وولدي موسى والشهيد الأول . لمّا رأى كتابة الشيخ موسى على هامش الروضة شرح اللمعة ، قال : خرج من داخل الدار ، وبيده الروضة مفتوحة وناداني ، وقال : رأيت هذه الحاشية لولدي موسى ، ولا فقيه إلّا أنا وولدي موسى والشهيد الأول . ولمّا توفّي الشيخ صاحب كشف الغطاء ، كان في تلامذته وتلامذة السيد بحر العلوم علماء أجلّاء ، فتردّد الناس في تعيين الأعلم ، وبينما هم كذلك إذ ورد عليهم المحقّق القمّي صاحب القوانين من قم زائرا ، فاجتمعوا عليه ، وطلبوا منه تعيين الأعلم ، والمرجع العام في التقليد ، فقال : إنّي أكتب مسائل لجماعة خاصّة أستعلم مقدار ما هم عليه من الفضل .