تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
متدينا ورعا « 1 » . وكذلك قال السمعاني : كان الفرّاء يميل إلى الاعتزال « 2 » . وقال ابن خلكان : كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب . حكى عن أبي العباس ثعلب أنه قال : لولا الفرّاء لما كانت عربيّة لأنه خلّصها وضبطها ، ولولا الفرّاء لسقطت العربيّة لأنها كانت تتنازع ويدّعيها كلّ من أراد ، ويتكلّم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب ، وأخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي ، وهو والأحمر من أشهر أصحابه وأخصّهم به . وكان قد ورد بغداد في أيام المأمون ، وتوصّل إليه بواسطة أبي بشر ثمامة بن الأشرس النمري المعتزلي . وكان خصّيصا بالمأمون ، فرأى الفرّاء على باب المأمون . قال ثمامة : فرأيت أبّهة أديب فجلست إليه ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا ، وفاتشته عن النحو فشاهدته نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدته رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم ، وبالنجوم ماهرا ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا ، فقلت له : من تكون ؟ وما أظنّك إلّا الفرّاء . فقال : أنا هو ، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون فأمر بإحضاره لوقته . وكان سبب اتصاله به . أقول : يظهر من بعض التواريخ أنه كان له اتصال بالرشيد قبل ذلك ، وأن مولده بالكوفة سنة أربع وأربعين ومائة ، وأهله بها ، وأكثر مقامه كان ببغداد ، ويخرج كلّ سنة إلى أرحامه بالكوفة لزيارتهم وصلتهم . كان كثير الصلة لأرحامه على عادة المؤمنين . وله من الكتب : 1 - كتاب الحدود ، جمع فيه أصول النحو ، وما سمع من العرب ،
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 2 / 333 . ( 2 ) الأنساب 4 / 327 .