أخبارهم ، وتدبّر آثارهم ، غير مبال بلومة اللائمين ، ولا خائف من عذل العاذلين ، فقصر عليها همّته ، وبيّض فيها لمّته ، فكان من كرم أخلاقه ، وطيب أعراقه ، أنه دام نبله بعد أن عقدت لإفادته المجالس ، وقضيت لإفاضته المحافل ، أتاني بحسن الظن ، وإن لم أكن لذلك أهلا ، للحقّ واليقين طالبا ، وفي علوم مواليه عليهم السّلام راغبا ، فقرأ عليّ شطرا وافيا من كتاب الكافي والتهذيب ، من مؤلّفات الشيخين الجليلين الثقتين الفاضلين الكاملين ، ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ، وشيخ الطائفة المحقّة محمد بن الحسن الطوسي ( قدّس اللّه روحيهما ) ، وكتاب بحار الأنوار من مؤلّفاتي ، وغيرها من كتب الأخبار المأثورة عن الأئمّة الأبرار صلوات اللّه عليهم ، على غاية التصحيح والتنقيح ، وفاوضني في كثير من المسائل الشرعيّة في مجالس عديدة ، بنظره الدقيق ، وفكره الأنيق ، فلم يكن في كلّ ذلك إفادته لي قاصرة عن استفادته عنّي ، بل كان أدنى فأمرني زيد فضله أن أجيز له رواية ما جازت لي روايته وإجازته ، وإن كان قد أدرك أكثر مشايخي واستفاد من بركات أنفاسهم كوالدي العلّامة ( قدّس اللّه روحه ) ، من برعة تلاميذه وفحولهم ، ومن قروم أصحابه وأصولهم ، فاستخرت اللّه تعالى وأجزت له . . إلى آخر الإجازة « 1 » .
فهل من الإنصاف أن يترجم مثل هذا العلّامة بما ذكر صاحب الأصل في الآمل ، و ( لعلّ لها عذرا وأنت تلوم ) .
2423 - الأمير محمد قاسم القهبائي
الحبر الفاضل ، العالم الماهر ، أحد مشايخ العلّامة المجلسي صاحب البحار ، وهذا السيد الجليل ابن المير سيد محمد الطباطبائي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 110 / 152 - 153 .