ولد بالبصرة سنة 223 ( ثلاث وعشرين ومائتين ) ، ونشأ فيها . ولمّا فتحها الزنج هرب مع عمّه الحسن إلى عمان وأقام هناك اثنتي عشرة سنة ، ثم رجع إلى وطنه وأقام بها مدّة ، ثمّ فرّ إلى أرض فارس إلى بني ميكال فعهدوا إليه نظارة ديوانهم حتّى كانت الأوامر تصدر منه ، ويوقّع عليها بتوقيعه وعلى أعلى المراتب وعلى المرتّب الذي له كانت تأتيه الهدايا من العمّال الذين مدحهم في أشعاره ومن غيرهم مكافأة على كتاباته البليغة .
ولم يكن للمال قيمة عنده فكان يصرف ما يرزق من الخير ويكرم ويحسن .
ولما خلع بنو ميكال وذهبوا إلى أرض خراسان جاء ابن دريد إلى بغداد سنة 308 ( ثمان وثلاثمائة ) وأقام بها . . إلى آخره .
ولمّا وصلها اتصل بعلي بن فرات ، فأخذه الوزير تحت حمايته وقرّبه إلى المقتدر باللّه العباسي . فأمر له الخليفة بوظيفة شهريّة نحو خمسين دينارا ، وما زال يتمتّع بهذا الإنعام الوافر وهو صدر في العلم ستّين سنة ، وعمّر ثمانيا وتسعين سنة حتّى مات في شعبان سنة 321 ( إحدى وعشرين وثلاثمائة ) ودفن في التربة العباسيّة شرقي مدينة بغداد .
وله الجمهرة نسجها على منوال العين وهما عندي .
واختصر الجمهرة الصاحب بن عبّاد وسمّاه الجوهرة . وكان عندي قبل سنتين .
وله مقاطيع محبوكة الطرفين . وقد أكبّ أهل الأدب على شرح المقصورة المشهورة ذات الحكم والآداب ، وبعض مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام كردّ الشمس وغير ذلك .
وقد نقل في الأصل مصنّفاته وبعض شعره في ولاء أهل البيت .
وظاهر ابن شهرآشوب في المعالم والشيخ في الأصل والمولى عبد اللّه في الرياض والقاضي في المجالس التسالم على تشيّعه .
تكملة أمل الآمل — صفحة 447
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٤٤٧