تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فلمّا كنت في جناح السفر إلى الحجاز صانها اللّه عن الإعواز طالعتها في الطريق فوجدت فيها أشياء كثيرة نسبها إلى أصحابنا الإماميّة عليهم المغفرة والرضوان وهم براء منها وصرّحوا بنفيها في تصانيفهم لموافقتها لأصول الأشعريّة كنسبة القبائح إلى اللّه تعالى . فلمّا قدم إلى الحجاز ذكرت له ما علمت له من تصنيفه من مخالفة كلامه لكلام الأصحاب فأجاب بأن : أصولي مخالف لأصول ابن بابويه وجميع أصحابكم إلّا الرواة . وزعم أن علماءنا حتى الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وسلطان المحقّقين نصير الدين ( قدّس اللّه أرواحهم ) أخذوا أصول دينهم من المعتزلة وسلكوا مسلكهم وليس لهم دليل من الكتاب والسنّة . وسمّى المعتزلة وأصحابنا بالقدريّة وسمّى الأشاعرة بالجبريّة وسمّى الرواة الذين نسبوا معاصي العباد إلى اللّه تعالى ونفسه الشريفة أهل الأمر بين الأمرين . واخترع وابتدع في كلّ مسألة من المشيئة والإرادة والقضاء والقدر وغيرها معنى غير ما قاله أصحابنا الإماميّة الذين أخذوا معالم دينهم عن الأئمّة المعصومين ودوّنوها في التفاسير وكتبهم الكلاميّة . ونسب ما خطر بباله من غير ذليل إلى الأئمّة عليهم السّلام . فقلت له : ما ظفرت إلى الآن بشيء من كلام أصحابنا بما تنسب إليهم ، ففي أي كتاب ذكروا من نسبت إليهم ؟ فقال : المراد بأصحابنا رواة الأحاديث . ثم قال لي : وقد ذكرنا مفصّلا في حاشية عدّتنا واستدللنا بالأحاديث الواردة عن الأئمة عليهم السّلام نرسلها إليك فطالع فيها بعين الإنصاف . فطالعت فيها كما ذكره من غير أن يكون قصدي تزييف كلامه لكنّ الحقّ أبلج والباطل لجلج ، فوجدت فيها أشياء ليس لها طائل تحتها
تكملة أمل الآمل — صفحة 331 | السيد حسن الصدر / عبد الكريم الدباغ