يا أبا المستهل ، فقال له : لو وصلتني بدانق لكان شرفا لي ، ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك التي على جسدك أتبرّك بها .
فقام فنزع ثيابه فدفعها إليه كلّها ، ثم قال : اللهم إن الكميت جادّ في آل رسولك وذريّة نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ ، فأمته شهيدا وأحيه سعيدا ، وأحسن له الجزاء عاجلا ، وأجزله جزيل المثوبة آجلا ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته .
قال الكميت : فما زلت أعرف بركة دعائه عليه السّلام .
وقال له الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام : لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما دمت تقول فينا . ودخل عليه يوما فأنشده فأعطاه ألف دينار وكسوة ، فقال الكميت : واللّه ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في أيديهم ، ولكن أحببتكم للدنيا ، ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في أيديهم ، ولكن أحببتكم للآخرة ، فأمّا الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركتها ، وأمّا المال فلا أقبله .
ودخل يوما على فاطمة بنت الحسين عليه السّلام ، فقالت : هذا شاعرنا أهل البيت ، وجاءت بقدح فيه شربت ، فحركته بيدها وسقت الكميت فشربه ، ثم أمرت له بثلاثين دينارا ومركب ، فهملت عيناه ، وقال : لا واللّه لا أقبلها ، إني لم أحبّكم للدنيا .
ودخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنشده قصيدته اللاميّة ، فرفع أبو عبد اللّه عليه السّلام يديه ، وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدّم وأخّر ، وما أسرّ وما أعلن ، وأعطه حتى يرضى .
كانت ولادته سنة ستين ، وتوفّي شهيدا سنة ست وعشرين ومائة .
وقد ذكرت سبب قتله في تأسيس الشيعة « 1 » .
هامش
( 1 ) تأسيس الشيعة / 189 .