وحدّثني أبي عن السيد العلّامة السيد صدر الدين أن المير سيد علي كان في بعض حجر الصحن جالسا يكتب على الأكفان ، وكان يكتب بمقدار ما يكون مؤونة يوم وليلة ، ثم يقوم ويشتغل بكتابة الرياض ، فجاءته في بعض الأيام امرأة وقالت له : أريد أن تكتب لي خطّا ، فقال لها : إني مشغول في كتابة أستعين بها على معاشي . فقالت له : أنا أبذل لك ما يساوي شغل يومك . فألقى القلم من يده وقال لها : قولي ما تريدين أن أكتب . فقالت : يا سيدي تمضي معي إلى داري وهناك أقرّر لك ما أريد . فقام معها وحين دخل دارها وجلس صارت المرأة تقدّم له التشريفات الفائقة . فقال لها : يا أمة اللّه لعلّك تظنين أنّي غير متزوّج وأنا منذ قريب تزوّجت ببنت الآقا باقر البهبهاني أستاذي وخالي . فقالت له :
نعم يا مولاي أنا أعلم ذلك . ثم جاءت بسفط مملوء ذهبا من حلي النساء ، ونقود مسكوكة ( أشرفيّات ) . وقالت له : هذا ثلث أمّي وقد أوصتني أن أصرفه في وجوه البرّ النافعة لها ، وأنا أفوّض ذلك إليك فاصرفه على نظرك ، وهذا هو غرضي الذي جرّأني على مزاحمتك لتشريف داري .
فأخذ السيد السفط وخرج وفكّر في وجوه صرفه ثلاثة أيام ، فلم يرجّح التصرّف به فأرجعه إلى المرأة في اليوم الرابع وقال لها : إن عقلي لا يصل إلى ما ينبغي أن يصرف فيه هذا المال ، وأنت الوصي وأنا لا أتصرّف بشيء من مال الميت .
فأخذته المرأة ورجع من دارها ضيّق الصدر ، لأنه كان استقرض لمصاريفه في الأربعة أيام التي تعطّل فيها عن الكتابة ، فقصد حرم الحسين عليه السّلام ، فزاره وقال له وهو عند الرأس الشريف : يا مولاي قد اختلّ نظم اشتغالي من جهة ما ركبني من الدين في هذه الأربعة أيام وليس لي وفاؤها ، وقد شوشت فكري .
تكملة أمل الآمل — صفحة 119
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١١٩