وقد ذكره صنيع الدولة في كتاب المآثر والآثار . وذكر أن اعتبار هذا الشخص العظيم في الدين والدولة والملك والملّة في أعلى درجات الكمال وشاع صيت جلالته وعظمته في أكثر بقاع الأرض . قال : وكان السلطان يحترمه ويكرمه احتراما وإكراما لا يصنعهما لأحد من العلماء .
قال : إن وجوده كان قوّة وقواما للمذهب الجعفري . وكان للشرع بوجوده استظهار جلي واستحكام قوي .
كانت وفاته فجر يوم الخميس سابع وعشرين شهر محرّم الحرام سنة ست وثلاثمائة بعد الألف عن ست وثمانين سنة ، في طهران .
وحمل نعشه الشريف إلى مشهد عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني . ودفن بالمسجد العتيق بين الحرمين « 1 » وأقيمت له الفواتح في كلّ بلاد إيران والعراق بل في كلّ بلاد الشيعة وكانت وفاته ثلمة في الإسلام عظيمة لا يسدّها شيء .
وقد رثته الشعراء باللغتين العربية والفارسية ، فمن الأولى قول الشاعر الحلّي السيد جعفر في قصيدة أولها :
وا حرقتاه لخطب هائل هجما * أحال مذ حلّ إيجاد الورى عدما
رزء أناخ بأقصى الأرض كلكلة * فشلّ ركنا من الإسلام فانهدما
قد حلّت اليوم بالإسلام حادثة * فهوّنت كلّ ما يأتي وما قدما
قضى عليّ فما عذر العيون إذا * لم تمزج الدمع من فرط البكاء دما « 2 »
إلى آخرها . .
هامش
( 1 ) المآثر والآثار / 138 .
( 2 ) ديوان السيد جعفر الحلّي ( سحر بابل وسجع البلابل ) / 394 - 396 . والقصيدة تبلغ ( 45 ) بيتا .