فقال : يا أبا إسحاق ، إنّي أحمل خشبتي منذ أربعين سنة ، ولا أجد من يصلبني عليها .
وكان مختفيا من المأمون عند أبي دلف العجلي الكريم الإمامي حتى حكى للمأمون بعض من يحضر مجلسه قول دعبل في إبراهيم بن المهدي عمّ المأمون :
أنّى يكون ولا يكون ولم يكن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحنّ من بعده لمخارق « 1 »
فضحك وقال : قد صفحت عن كلّ ما هجانا به إذ قرن إبراهيم بالمخارق وولّاه عهده ، فكتب له الأمان .
ولمّا حضر عند المأمون سأله أن ينشده قصيدته التي قالها بقمّ لمّا بلغه نعي الإمام الرضا عليه السّلام ، فأنكرها دعبل فأمنه وأكّد له الأمان ، فأنشده إلى أن قال :
يا أمّة السوء ما جازيت أحمد من * حسن البلاء على الآيات والسور
خلفتموه على الأبناء حتّى مضى « 2 » * خلافة الذئب في إنقاذ ذي بقر
وساق حتى انتهى إلى قوله :
قبران في طوس خير النّاس كلّهم * وشرّهم كلّهم ، هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت * يداه منه فخذ ما شئت أو فذر « 3 »
ولمّا أتمّ القصيدة ألقى المأمون عمامته على الأرض وقال : واللّه
هامش
( 1 ) شعر دعبل بن علي الخزاعي / 156 ، وهي ( 7 ) أبيات .
( 2 ) هكذا ورد في الأصل .
( 3 ) شعر دعبل بن علي الخزاعي / 110 - 113 ، وهي ( 24 ) بيتا ، مع بعض الاختلاف في الألفاظ .