فضّة عقيق وأعطاه دراهم رضويّة ، وقال له عند توجّهه : احتفظ بهذا القميص ، فإني صلّيت فيه ألف ركعة ، وختمت فيه القرآن .
وكان دعبل لا يمدح الملوك ، وقيل له : لأي شيء لا تمدح الملوك ؟ فقال : لأن مدح أمثالهم إنّما هو للطمع في جوائزهم ، وأنا لا طمع لي فيها .
وكان يخاف من هجائه الملوك ، كما في الأغاني الأبي فرج الأصفهاني « 1 » ، وكثرت طعونه في أعداء أهل البيت . كان مرهوب اللسان ، قويّ الإيمان ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ومن ذلك قوله :
قل لابن خائنة البعول * وابن الجوادة والبخيل
أن المذمّة للوصي * هي المذمّة للرسول
أتذمّ أولاد النبي * وأنت من ولد الغول « 2 »
رواه الإمام البيهقي إبراهيم بن محمد في كتاب المحاسن والمساوئ « 3 » .
ومن ذلك قوله في المأمون :
إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد
رفعوا محلّك بعد طول خموده * واستنقذوك من الحضيض الأوهد « 4 »
قال أحمد بن المدير : لقيت دعبل فقلت له : أنت أجسر الناس حيث تقول في المأمون ( إني من القوم الذين سيوفهم . . الأبيات ) .
هامش
( 1 ) يراجع الأغاني 18 / 29 .
( 2 ) شعر دعبل الخزاعي / 173 ، وهي ( 4 ) أبيات .
( 3 ) المحاسن والمساوئ 1 / 50 .
( 4 ) شعر دعبل بن علي الخزاعي / 98 ، وهي ( 9 ) أبيات ، وقد وردت كلمة ( خموله ) بدلا من ( خموده ) .