الآية ، فجعل المصحف غرضا للنشّاب ورماه بالنبل حتى خرقة ، وقال :
تهدّدني بجبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا ربّ مزّقني الوليد
فقال : واللّه ما هذان البيتان الأخيران لك ؟ فقال : لا واللّه يا أمير المؤمنين . فقال : لعن اللّه الوليد بن يزيد . ما كان يثبت صانعا ولا يقول بنبوّة ولا بعثة . أتدري ممّن أخذ اللعين قوله هذا ؟ فقال : نعم إن أعطاني أمير المؤمنين الأمان عن النفس والأهل والمال وضمن الجائزة ، قلت له ممّن أخذ ذلك . فقال : لك ذلك .
ثم أخرج خاتمه من إصبعه ورمى به إليّ فقلت : يا أمير المؤمنين من شعر عمر بن سعد حيث خرج إلى حرب الحسين بن علي عليه السّلام فأنشأ :
فو اللّه ما أدري وإنّي لصادق * أفكّر في نفسي على خطرين
أأترك ملك الريّ والريّ منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين
حسين ابن عمّي والحوادث جمّة * وما عاقل باع الوجود بدين
يقولون إن اللّه خالق جنّة * ونار وتعذيب وغلّ يدين
فإن صدقوا فيما يقولون إنّني * أتوب إلى الرحمن من سنتين
وإن كذبوا فزنا بدنيا هنيئة * وملك عظيم دائم الحجلين
فقال : لعن اللّه عمر بن سعد ، كان لا يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا نبوّة . أتدري ممّن أخذ اللعين ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين أخذه من شعر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، حيث قال . . وأورد له شاهدا في ذلك ، والمحاضرة طويلة الذيل لا تخلو من أدب وظرافة « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد نقل هذا الكلام البحراني في كشكوله 2 / 128 - 130 .