قال : فقطع الرشيد عليه شعره ، وقال له : ويلك ، جئت بك لأستتيبك عن الزندقة ، خرجت إلى مذهب الرافضة . لقد زدت كفرا إلى كفر ! قال : يا أمير المؤمنين ، إن كان كلّ من قال بمحبّتكم وولايتكم وأعتقد أنك قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وممّن تجب له المودّة بقول اللّه تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » يكون كافرا . قال : ألست القائل في شعرك :
فقال : معاذ اللّه يا أمير المؤمنين أن يكون هذا قولي ، أو أكون ممّن تلفّظ به إلّا ناقلا له عن أشياخي رافعا له إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فإنه كان زنديقا لا يثبت صانعا ، ولا يقول ببعثة ولا نبوّة ، ورووا عنه أنه تفأّل بالمصحف يوما ، فخرج فيه : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) « 3 » . . .