فقال : بلى واللّه أنا القائل لما ذكرت ، فأين تمامه ؟ قال له الرشيد :
ويلك وكان له تمام ؟ قال : نعم . قال : قله . فأنشد :
ممّا أتاه إلى أبي حسن * . . .
. . . * . . .
. . . * كذبوا وربّ الشفع والوتر
وقتلت في بدر سراتهم * لا غرو إن طلبوك بالوتر « 1 »
قال : فقطع الرشيد عليه شعره ، وقال له : ويلك ، جئت بك لأستتيبك عن الزندقة ، خرجت إلى مذهب الرافضة . لقد زدت كفرا إلى كفر !
قال : يا أمير المؤمنين ، إن كان كلّ من قال بمحبّتكم وولايتكم وأعتقد أنك قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وممّن تجب له المودّة بقول اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » يكون كافرا .
قال : ألست القائل في شعرك :
باح لفظي بمضمر الصدر * ما ذاك إلّا لمعظّم الأمر
فليس بعد الممات حادثة * وإنّما الموت بيضة النقر
فقال : معاذ اللّه يا أمير المؤمنين أن يكون هذا قولي ، أو أكون ممّن تلفّظ به إلّا ناقلا له عن أشياخي رافعا له إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فإنه كان زنديقا لا يثبت صانعا ، ولا يقول ببعثة ولا نبوّة ، ورووا عنه أنه تفأّل بالمصحف يوما ، فخرج فيه :
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
( 16 ) « 3 » . . .
هامش
( 1 ) يراجع ديوان ديك الجن / 49 - 50 ، مع بعض الاختلاف . ولم يذكر البيت الرابع في الديوان .
( 2 ) سورة الشورى / 23 .
( 3 ) سورة إبراهيم / 15 - 16 .