الكليني في الكافي قد ملأ كتابه من رواياته ، وكذلك الصّدوقين وسائر أهل العلم بالحديث ، وقد رأيت عدول العلّامة الحلّي في المسائل المهنائيّة « 1 » عمّا ذكره في الخلاصة « 2 » من الطعن في كتاب سليم وما نسبوه من وجود ما يدلّ على أن الأئمّة اثنا عشر بعد أمير المؤمنين لا أثر له في هذا الكتاب الذي في أيدينا وإنّما قد توهّم ، توهّمه ابن الغضائري « 3 » ، ومنشأ التوهّم ما رواه سليم من قول الراهب لأمير المؤمنين أن في الكتاب الذي عنده من آبائه الحواريّين ثلاثة عشر رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل من خير خلق اللّه « 4 » . . الحديث ، وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الأئمّة الاثني عشر ، ولا محذور .
ومثله ما رواه أيضا عن أمير المؤمنين من حديث المحاجّة الطويلة فقال علي عليه السّلام : أتعلمون أن اللّه أنزل في سورة الحجّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
. . . إلى . . .
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 5 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عنى اللّه بذلك ثلاثة عشر إنسانا أنا وأخي عليّا وأحد عشر من ولده « 6 » . . الحديث . فهذه العبارة شبّهت على ابن الغضائري النقل عن كتاب سليم .
وأنت خبير أن لا محذور في أحد هذين الحديثين ، فلا إشكال في بطلان ما طعن به ابن الغضائري والشيخ المفيد في شرح اعتقادات ابن بابويه « 7 » بعد ما ذكرناه وما نذكره فيما بعد .
هامش
( 1 ) المسائل المهنائيّة الثانية / 5 .
( 2 ) رجال العلّامة الحلي / 83 .
( 3 ) يراجع رجال ابن الغضائري 3 / 165 .
( 4 ) كتاب سليم بن قيس / 135 .
( 5 ) سورة الحج / 77 .
( 6 ) كتاب سليم بن قيس / 168 .
( 7 ) يراجع شرح إعتقادات الصدوق / 72 .