مكّة وتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثمّ يتمّ على ولدك الحسين عليه السّلام يوم الطفّ ما تمّ ؟ ! فقال عليه السّلام : أما سمعت أبيات ابن صيفي في هذا المعنى ؟ فقلت : لا . فقال : اسمعها منه . قال : فاستيقظت فبادرت إلى دار حيص بيص ، فخرج إليّ فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش بالبكاء ، وحلف باللّه إن كانت خرجت من فمي أو خطّي إلى أحد ، وإن كنت نظمتها إلّا في ليلتي هذه ، ثم أنشدني :
ملكنا فكان العفو منّا سجيّة * ولمّا ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما * غدونا عن الأسرى نعفّ ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكلّ إناء بالذي فيه ينضح « 1 »
توفّي ببغداد ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، ودفن بمقابر قريش بجوار الإمامين عليهما السّلام ، ونصّ على تشيّعه جماعة غير صاحب الأصل « 2 » ، منهم صاحب نسمة السحر « 3 » ، والمولى عبد اللّه أفندي في رياض العلماء « 4 » ، وغيرهما .
والعجب بعد هذا من ابن خلّكان « 5 » كيف نسبه إلى الشافعيّة ، اللهم إلّا أن يكون تستّر بها للتقيّة .
هامش
( 1 ) الفصول المهمة / 178 - 179 ، والأبيات في ديوانه 3 / 404 .
( 2 ) لم نعثر على ترجمة له في أمل الآمل .
( 3 ) يراجع نسمة السحر 2 / 13 و 2 / 210 .
( 4 ) لم نعثر على ترجمة له في رياض العلماء .
( 5 ) يراجع وفيات الأعيان 1 / 202 .