تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
قال : فأخذني البكاء وانتبهت وأنا أبكي وأكرر البيت الذي أنشأته عليهما السّلام فقمت من فراشي وأنا أبكي وأتلو ، فصرت أمشي في الغرفة التي أنا فيها وأكرر هذا البيت وأبكي ، حتى فتح اللّه عليّ أبياتا على هذا الروي والقافية فأنشأت أقول :
أعد ذكرهم في كربلا إن ذكرهم * طوى جزعا طيّ السجلّ فؤاديا « 1 »
فأشعلت السراج وكتبت الأبيات ، وهي من القصائد التي أوصيت بوضعها معي في كفني ، فقلت له : إن فيها بشارة عظيمة لك ، فقال : وما هي ؟ فقلت له : إن قولها سلام اللّه عليها ( لا زلت ناعيا ) دعاء لا إخبار . وأنت لا تبقى إلى آخر الدهر ، فلا بدّ أن يكون استجابة دعائها بعدم اندراس شعرك وبقائه على مرور الدهور والعصور يتلوه القرّاء والراثون . فاستحسن ما قلت ، واستبشر وقال : إني واللّه ما كنت تنبّهت إلى هذه البشارة ، وكنت أظنّ أنها تريد استدامة رثائي ما دمت حيّا . مات - قدّس سرّه - في عشيّة الأربعاء ليلة التاسع من شهر ربيع الآخر من شهور سنة 1304 الرابعة بعد الثلاثمائة والألف ، ورثته الشعراء والعلماء وأهل الفضل ، وقد ذكر ابن أخيه جامع ديوانه بعضا من ذلك في مقدّمة الديوان « 2 » ، وله من الآثار الباقية غير الديوان العقد المفصّل ، وقد طبع في هذه الأيام ببغداد ، وإن بنان البيان يعجز عن وصفه ، فراجعه ، فالعيان يغني عن الخبر .
هامش
( 1 ) يراجع ديوان السيد حيدر الحلّي 1 / 115 - 116 ، من قصيدة تبلغ ( 30 ) بيتا . ( 2 ) الديوان الذي بين أيدينا نشر وتصحيح وتعليق علي الخاقاني .