تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة أمل الآمل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

661 - السيد حيدر بن سليمان بن داود بن سليمان بن داود بن حيدر

أبو الحسين الشاعر الحلّي . قال في بعض مكاتباته : تنميني إلى ذرى العلياء سادة علماء ، قادة زعماء ، ذادة حكماء . هم للشرف الوضّاح أقدم أسرة ، وللمجد الصراح أكرم عترة ، ما منهم إلّا هضبة وقار وحلم ، ولجّة كرم وعلم ، إلى آخر ما ذكره . كان مولده في ليلة النصف من شعبان من شهور سنة ست وأربعين بعد المائتين وألف ، أنشأه اللّه منشأ مباركا وأنبته نباتا حسنا . ربّاه عمّه الفاضل السيد مهدي ، فنبغ في عصره وحيدا لا يجارى ولا يبارى ، آتاه اللّه بيانا معجزا ، فاق به الشعراء المتقدّمين والمتأخّرين ، خصوصا في مراثي أجداده الطاهرين ، فإنه فاق في الرثاء الأولين والآخرين ، فهو فخر الهاشميين ، وسيد الشعراء الأقدمين والمحدثين . وقد أمرت بجمع ديوانه فجمع ، وأمرت بطبعه فطبع أداء لحقّه وخدمته . كان سيّدا جليلا ، شهما أبيّا ، وقورا تقيّا ، عليه سمات العلماء الأبرار ، كثير العبادة والنوافل ، كريم الطبع ، لم ينتجع بشعره غير بعض أماجد عصره . كان محبوبا لأهل البيت عليهم السّلام حسبما ظهر لي من بعض الحكايات والمكاشفات . وقد حدّثني بعض الثقات أنه رأى الإمام الحجّة صاحب الزمان في المنام ، فقال له : قل للسيد حيدر أن أمر ظهوري ليس بيدي ، ذلك الأمر بيد اللّه أنا منتظره ، وقد أقلقني شعرك واستنهاضك . وحدّثني هو - قدّس سرّه - أنه رأى في المنام أنه دخل على الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء وسلّم عليها فردّت ( عليه السلام ) ورفعت رأسها إليه وخاطبته بما أنشأته من قولها :
أناعي قتلى الطفّ لا زلت ناعيا * تهيج على طول الليالي البواكيا