فرأى في تلك الليلة أمير المؤمنين عليه السّلام يقول له : يا كاشى قدمت إلينا من بعيد ولك حقّ صلة أشعارك ، فإذا خرجت من هنا فتوجّه إلى مدينة البصرة ، وادخل على رجل يدعى بمسعود بن أفلح وأبلغه سلامي وقل له : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يقول لك قد نذرت لنا عند خروجك إلى عمّان ألف دينار ، إذا خرجت سفينة متاعك إلى ساحل البحر بالسلامة ، وقد خرجت بالسلامة فأوف لنا بعهدك ، وخذ منه تلك الدنانير .
فلمّا ورد عليه المولى حسن المذكور وحكى له الحكاية ، وأوصل له الرسالة عن أمير المؤمنين عليه السّلام كاد أن يغشى عليه فرحا وقال : بعزّة اللّه إني لم أخبر أحدا بهذا النذر ، وهذا العهد . فسلّمه ألف دينار وزاد عليه خلعا فاخرة للمولى المذكور ، وأولم وليمة عظيمة لسائر فقراء البلد شكرا للّه .
قال : ولم أتحقّق تاريخ وفاة المولى حسن المذكور « 1 » .
قلت : في بلد الكاظمين عليه السّلام قبر قرب قبر السيد المرتضى علم الهدى يقال أنه قبر الحسن الكاشي المذكور ، ورأيت له كتاب الإنشاء بالفارسيّة يشتمل على علم وأدب وشعر وحكم وله البنود السبعة في مدائح أمير المؤمنين بالفارسيّة .
345 - الشيخ حسن الكربلائي
أصفهاني الأب ، خزاعي الأم ، تولّد بكربلاء ونشأ بها . أنشأه اللّه منشأ مباركا . مات أبوه وهو صبي ، وتكفّله بعض الأجلّة من أهل الحائر ، حتى إذا استغنى من المعلّم أجلسه بالمدرسة المعروفة بمدرسة حسن خان بكربلاء ، فصار يجدّ ويجتهد في الاشتغال حتى تقدّم على
هامش
( 1 ) تذكرة الشعراء لأمير دولة شاه بن علاء الدولة / 296 - 297 .