قال : وكان شاعرا ، وسيما جسيما ، مطبوعا ، حسن الأسلوب ، محكم الشعر . أحذق الناس ، والماهر فيهم . نظم كلّ ما سمعه في فضائل علي ومناقبه . ما مثله في نظم الحديث .
قال : وكان شيعيّا مجاهرا . مع أن أبويه لم يكونا على ذلك ، من حمير الشام .
قال : صبّت عليّ الرحمة صبّا ، فكنت كمؤمن آل فرعون « 1 » .
وحكى عن ابن كثير في تاريخه ، عن الأصمعي ، أنه قال : لولا أنه يسبّ الصحابة في شعره ، ما قدّمت عليه أحدا في طبقته « 2 » .
قلت : لأنه ليس في عصره من يدانيه في كلّ فنون الأدب والشعر .
كان لا يجارى ولا يبارى ، ذو طبع سيّال وقريحة وقّادة ، فصيح بليغ ، سهل ، عذب الألفاظ . شعره مثل في الانسجام ، لا مثله في العذوبة ، ولا في قدرة الإجادة ، وإن طالت القصيدة ، وكلّ قصائده طوال . وقد أكثر الناس الوضع فيه ، ونسبوه إلى الفسوق والوجه فيه ظاهر .
وكان أول الأمر كيسانيّا ثم استبصر ، واتبع الحقّ ، على يد مولانا الصادق عليه السّلام ، وهو القائل في ذلك به :
تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت أن اللّه يعفو ويغفر
ودنت بدين غير ما كنت رائيا * هداني إليه سيّد الناس جعفر « 3 »
وقد صحّ ترحّم أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ثلاثا عليه ، كما في
هامش
( 1 ) ترجمة ابن المعتز في طبقات الشعراء / 33 - 36 ، ولكن النص يختلف عمّا ورد هنا .
( 2 ) البداية والنهاية 10 / 174 .
( 3 ) يراجع ديوان السيد الحميري / 202 - 203 ، وهي ( 10 ) أبيات ، مع بعض الاختلاف في الألفاظ .