ونقل عنه أيضا ، أنّه اثنتي عشرة سنة ما اضطجع بمرقده ، ولا أرى للنوم لذّة لمشغوليّته في التأليف ، وجدّه بالحكم .
وكان - رحمه اللّه - يستدلّ على الأحكام الشرعيّة بأدلّة عديدة جديدة ، لا تحصى ، ثم ينقضها بمثلها ، فما الفلاسفة غير أنّها مستمدّة من ذكائه ، وما علماء الدهر كافّة إلّا من بعض تلامذته ، ومن يراه .
ونقل عنه معاجز كثيرة ليست من دأب البشر . أهونها وأقلّها أنه كان يجتمع مع الجنّ ويباحثهم . ومتى زار حرمي موسى بن جعفر والجواد عليهما السّلام تقوم مقامه وتجلس بمغناه وتطالع كتبه ، وأنّه كان يقول وهو الصدوق : لو سألني الصادق عمّا أخذته منه ، لما خطّأني به .
ولقال : هذا ما أردته .
وقد اتخذته الناس إماما بين أظهرها ، وصنعوا له زيارة موضوعة على قبره يزوره كلّ من قرأ الفاتحة له .
وهو أستاذ العلماء الأساطين السالف ذكرهم كافّة ، الذين من جملتهم الشيخ موسى بن جعفر ، وعلي بن جعفر ، ومحمد بن باقر .
ونقل عنه أنّه اجتمع مع السيد المشار إليه آنفا ، وهو صاحب الرياض وفاضله في حكم مشكل من الأحكام الشرعيّة . فطورا يثبته ، وطورا ينفيه . بأدلّة واضحة كلّها جليّة ، حتى أثبته مرارا ، ونفاه كذلك . وأثبته بعد ما نفاه ، ونفاه بعد ما أثبته ، بوجوه لا تحصى . كلّها وجيهة حتى عند السيد الموما إليه معجبا بتحقيقه وتدقيقه .
وكفاه آية واضحة بفضله :
1 - رسالة المضايقة والمواسعة .
2 - رسالة الحقيقة الشرعيّة .
3 - كتاب المقابيس المحتوي على كلّ جوهر عزيز نفيس .
تكملة أمل الآمل — صفحة 162
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٦٢