وسمع قبل وفاته بستة أشهر من قبر بابا ركن الدين ( رضي اللّه عنه ) ، وكنت قريبا منه فنظر إلينا ، وقال : سمعتم ذلك الصوت ؟ فقلنا :
لا ، فاشتغل بالبكاء والتضرّع ، والتوجّه إلى الآخرة ، وبعد المبالغة العظيمة ، قال : إنه أخبرت باستعداد الموت .
وبعد ذلك بستة أشهر تقريبا توفّي ، وتشرّفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء ، وكثير من الناس ، يقربون من خمسين ألفا .
339 - الشيخ محمد بن سليمان الزين ، العاملي الصيداوي
عالم فاضل ، كامل جليل ، ورع صالح ، من بيت جليل ، وعليه سمات الأجلّة وأهل الوقار والسكينة .
كان جاء إلى النجف ، وسكنها واشتغل في طلب العلم مدّة طويلة ، ورأيت له كتابا في الفقه كراريس ، ثم ترك كتبه في النجف ورجع إلى صيدا ، وكأنه ابتلي بتدبير المعاش ، وغلب عليه التكسّب .
ثم جاء إلى الزيارة ، فرأيته في بلد الكاظمين ، وإلا فإني لم أكن في النجف أيام كان فيها ، وإنما رأيت كتبه عند بعض السادة من أهل بلاده ، قال : تركها الشيخ محمد سليمان لينتفع بها طلبة البلاد ، وأنه كان تركها عند المرحوم الشيخ علي مغنية رفيقه ، ولمّا توفّي الشيخ علي صارت عند فلان ، قال : أنا أخذتها حسب أمره من فلان .
وبالجملة ، توفّي المرحوم الشيخ محمد سليمان صاحب الترجمة سنة نيّف وثلاثمائة وألف عن عمر طويل بعد ابتلائه بمرض مزمن في بلاده « 1 » .
هامش
( 1 ) في أعيان الشيعة 9 / 350 ، أنه توفي سنة 1320 ه .